العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

س - عن قولهم فيمن طلب صداق زوجته أو غيره من ماله فأعطته إياه أن لها الرجعة في ذلك، وإن أعطته بغير طلب فلا رجعة لها فإن رده

إليها فى مرض الموت لها ذلك، ما وجهه؟.

ج

ذلك لأن الزوج سلطان على زوجته ولها معه تقية، فإذا طلب صداقها أو شيئًا من مالها كان لها الرجعة لكونها في حد التقية منه إذا منعته ما طلب، فإن تبرعت من غير طلب منه فذلك طيبة نفس منها (فإن طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (1)) فتقييد الآية رد مالم تطب به نفسها وذلك هو الذى طلب منها ثم رجعت فيه، وأكد ما طابت به نفسها وإن رجعت فلا سبيل لها عليه، وهى كغيرها من الناس فإن رده إليها قبل المرض عن طيب ننمس منه جاز لها أخذه، وأما في المرض فهو في حكم عطية المريض فإن قيل إن المسألة مطلقة فيمن طلب من زوجته شيئاً فرجعت فيه من غير أن تقيد بالذى له عليها سلطان، وإن كثيرا من الناس يتقون نساءهم حتى قال من قال في هذا الزمان السلطان لهن على الرجال، قلنا لا عبرة بمن تراخى حتى تسلطنت عليه امرأته إن السلطنة في أصل الأمر للرجال لا للنساء، والعلماء تعتبر أصول الأشياء وقلما يوجد رجل إلا ولامرأته فيه تقية وأقل ذلك أن تتقيه كى لا ينصرف حبه عنها فتنزل بعد الرضا في حضيض السخط، أو يقطع عنها المعاشرة التي هي غاية مطلبها فإنها لو حصلت منه على فوات المحبة أو الجماع لكفى بها نكالا، والله أعلم. س – عن قولهم في وجوب الصداق بوطء الأجنبية إن لم تطاوعه ولا صداق لها إن طاوعته، وقيل وإن طاوعته فعليه الصداق ما وجهه مع

أن الله تعالى قد أثبت الصداق في النكاح دون الزنى

(1) الآية رقم 4 من سورة النساء

١٬٠٤٨ / ١٬٥٦٦