العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

-

13 -

المتعة، قال

ج - إنما ذكر الله الصداق للنكاح لكون النكاح هو الأمر المباح في هذا الشأن فعمت به البلوى وحق أن يعتنى بشأنه، وأما الزنى فهو أمر قد وقع الزجر عنه والتهديد عليه في القرآن العظيم، فالمناسب لعظمة القرآن الإعراض عن تفريع الأحكام عليه، وإنما أوجبوا عليه الصداق بالزنى غصبا لكون الصداق فى بعض المواطن أجرة للبضاع كما في تزويج تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (وإذا ثبت في بعض المواطن أنه أجرة وجب على من فعله أن يؤديه، وإنما أسقطوه عن المطاوعة إذ بمطاوعتها أسقطت أجرتها فهى بذلك مبيحة لفرجها فلا أُجرة لها، وإنما قال بعضهم بثبوت الصداق للمطاوعة أيضًا لأن إباحتها لفرجها لا تسقط الحق الذي أوجبه الله على ذلك، بيانه أن الله قد حرم ذلك وإباحتها هي له لا تحل ما حرم الله، فكذلك لا تسقط ما أوجب الله، وأقول إن في هذا القول نظرا لأنه يوجب تحليل مهر البغى وهو محرم بنص السنة فلا سبيل إلى تجويزه، بيان ذلك أنه لو وجب عليه بوطء المطاوعة صداق اجاز أن تأخذه ومن المعلوم أن أخذه حرام بالسنة، وإذا كان حراما فكذلك إعطاؤه ولا يصح أن يكون الشيء الواحد واجباً حراماً،

أخذه

والله أعلم

13

س - عن قول بعضهم فى المنكوحة في الدبر أنها تصدق وتحد وقيل

لا، ما وجهه؟.

ج

-

أما الحد فظاهر لقياس الدبر على القبل وكذلك الصداق عند من أوجبه، وأقول إن طاوعت فلا صداق لها لما يلزم عليه من أخذ الأجرة على الحرام وذلك حرام، وأما القول بأنه لاحد ولا صداق فمبنى على منع القياس في هذه الصورة خاصة لوجود الفارق بين الموضعين، والله أعلم

١٬٠٤٩ / ١٬٥٦٦