العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

را إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النَّكَاحَ حَتَّى يَبْلُغَ الكتاب أجَلَهُ (1)، والمراد بالقول المعروف التعريض لها وذلك في المميتة كما قال أبو المؤثر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تخطب المرأة

لمعصية

تقدم

أنه

في عدتها، قلت ولا خلاف بين الأمة فى النهى عن ذلك، وإنما الخلاف بينهم فيمن خطب فى العدة ثم تزوجها بعد ذلك فمنهم من فرق بينهما، ومنهم من لم يفرق كما تقدم آنفا، وحجة من فرق بينهما ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في رجل خطب امرأة في عدتها سرا فلما انقضت عدتها أظهر ذلك وتزوجها فقال ابن عباس (بديا أمرهما الله فأحب إلى أن يتفرقا ولا يجتمعا ابدا)، وسئل بعضهم هل في الفرقة بينهما سنة أم ذلك بالإجماع فقال لا أعلم في قولهم سنة، ومعى يشبه معنى الاتفاق في قولهم، وأنت خبير بأن الخلاف موجود فلا اتفاق وحاصل حجتهم أن الخاطب في العدة قد ارتكب ما نهاه الله عنه، والنهى عندهم يدل على فساد المنهى عنه، ومن تعجل شيئا قبل أوانه عاقبه الله بحرمانه، وأما حجة من لم يفرق بينهما فهى أنه لم يرد نص على الفرقة بينهما ولا على تحريم تزويجه بها، وإنما جاء النص في النهي عن الخطبة في العدة، فإذا خطب فقد فإذا خطب فقد عصى ولا تحرم عليه معصيته ما كان حلالا له بالشرع وعند هؤلاء أن النهى لا يدل على فساد المنهى عنه وهي قاعدة وقع الخلاف فيها بين الأصوليين، وإذا تأملت آثار أصحابنا وجدت تلك القاعدة معتبرة عند أكثرهم، والله أعلم. س – عن رجل تزوج امرأة وبقيت عنده أياما ثم بعد مدة تزوج أخت جدتها وهو عارف بالنسب غير أنه جاهل، يجوز له ذلك أم لا وهل تحرمان عليه إن فعل أو تحرم عليه إحداهما

(1) الآية رقم 235 من سورة البقرة

لا،

١٬٠٥٧ / ١٬٥٦٦