الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢جوازه وإن قلت في الوطء حقيقة فيهما از مكم اطلاق المشترك على حقيقته، وإن قلت في الوطء حقيقة لغوية وفى العقد حقيقة شرعية والشرعية أولى فلا جواب عنه
ج - لا يجوز للرجل أن يتزوج مطلقة أبيه، واو قبل الدخول لقوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا مَانَكَحَ آبَاؤُكُمْ) الآية ولم نعلم أن أحدا يخالف في ذلك وإن اختلف فى لفظ النكاح على ثلاثة مذاهب أحدها صححه القاضي أبو الطيب والقسطلانى من الشافعية أنه حقيقة في العقد
وهو الذي
ذلك
مجاز في الوطء حتى قال ابن فارس لم يرد النكاح في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى.) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ (1)) فإن المراد به الحلم، وثانيها أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وهو مذهب الحنفية، وثالثها أنه حقيقة فيهما بالاشتراك ويتعين المقصود بالقرينة فإن اختلافهم في ذلك لا يوجب اختلافا في صحة تزويج الرجل بامرأة أبيه إذا طلقها قبل الدخول، لأنهم إنما يتكلمون في بيان حقيقة النكاح عرفا، ومع فهم يعترفون مثلا أن الآية دالة على منع التزويج الذكور، أما على القول الأول فظاهر، وأما على القول الثانى المنسوب للحنفية فوجهه أن يحكم فيه بعموم المجاز وذلك أن النكاح عندهم حقيقة في الوطء مجاز في العقد، فإذا أريد به المعنيان فهو العمل بعموم المجاز، وأما على القول الثالث وهو القول بالاشتراك فيتجه الاستدلال به عند من أجاز اطلاق المشترك على معنييه، ثم إن الممنوع عندنا من اطلاق المشترك على معنييه إنما هو حيث لا علاقة بين المعنيين، وأما إذا كان بينهما علاقة كما في الآية فلا نمنعه بل نجوز اطلاقه حينئذ ويكون من عموم المجاز، والله أعلم.
(1) الآية رقم 6 من سورة النساء