العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

- 1.4

من حكم الإمام فى الظاهر لأنه يبيح من نفسه البراءة وإن فعل فقد هلك فهذا الهلاك فيما بينه وبين الناس أم فيما بينه وبين الله، وهل فرق يقوم عليه شهود أنه قتل فلانا عمدا عدوانا، أو زنى وهو محصن

أن بين

وكان هو بريئا من القتل ومن الزنى، أما ويهرب لأنه نفسه

يجوز له أن

يمتنع من إتلاف غير فاعل لما شهد عليه الشهود لاحتمال انتشابه بغيره

فان كان اباحة البراءة تهلكه بينه وبين الناس فذلك واضح وان كان بينه

وبين

الله فتفضل بين لي الحجة في ذلك

ج - هو هالك عند الله وعند عباده لأن الله تعالى قد أوجب عليه أن يطيع إمامه وحرم عليه الامتناع فاذا امتنع فقد خالف أمر الله وفعل ما الله حرم عليه ولو كان في السريرة غير مستوجب لذلك فان

حكم الظاهر يوجب عليه ذلك ولهذا استحق البراءة عند المسلمين ولا تنس قولهم ليس للمرء أن يبيح من نفسه البراءة، فاذا أباحها من نفسه فهو هالك حجة الله تقول أنت مبطل عاص، وهو يقول أنا أعلم بخاصة نفسى أتراها تترك الحجة لقوله ذلك ولو جاز له هذا التعال لتمثي في جميع

أن

فرق الأمة وفى كل من خالف الحق فى الظاهر إذ لكل واحد منهم يقول حينئذ أنا أعلم بخاصة نفسى فيتلاشى الأمر ويصير الناس فوضى

وتترك الحجة ويختلط الحق بالباطل وكفى بها مفسدة في الناس وبلية في الاسلام، كلا لا منه هذا التعلل وإن كان صادقا في السريرة بسمع بل هو في حكم الله الكاذبين واذكر هنا مسألة القاذف فان الله تعالى من قد أوجب عليه ثمانين جلدة إن لم يأت بأربعة شهود وسماه كاذبا عند الله

ولو كان في نفسه صادقا

•

الآية (فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون)، فأحكام الظاهر لا يصح خلافها إجماعا وتاركها لما في نفسه

١٠٧ / ١٬٥٦٦