العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

حالا بعد حال و استبراء الإماء من العبادات التي لا تعلم علتها فهي عبادة غير معقولة المعنى وكذلك عدة الحرائر ألا ترى أنها تختلف باختلاف أحوال لا تأثير

المعنى

لها في الحكم، فللمطلقة إذا كانت ممن يحيض ثلاث حيض وأربعة أشهر وعشرا، وإن كانت ممن يحيض فما الفرق بين المطلقة والمدينة والكل ممن يحيض، فهذا وأمثاله دليل على أن العدد عبادات غير معقولة كأعداد الركعات فى الصلوات الخمس، والاستبراء مثله وبهذا تعرف وجه الفرق بين تزويج الأمة وملك اليمين، فإنه إذا كان الاستبراء عبادة غير معقولة المعنى وجب أن لايقاس عليه غيره لتعذر الاطلاع على عاته، والبكر والثيب سواء فى وجوب الاستبراء لافرق بينهما في ذلك، فإذا كانت الأمة ممن تحيض فقيل استبراؤها بحيضة يجزى عن البائع وحيضة عن المشترى، وعلى هذا القول فيجزى المشترى أن يستبرئها بحيضة مالم يعلم أن البائع قد ترك استبراءها، وقيل تستبرأ بحيضتين على البائع على الانفراد وعلى المشترى حيضتين على كل واحد منهما على الانفراد حيضتان، وإن كانت ممن لا تحيض فقيل إنها تستبرأ بشهرين وقيل بخمسة وأربعين يوماً، وقيل بأربعين يوماً، وقيل بشهر، وقيل بعشرين يوماً، وهذا مقيس على قول من يقول بالحيضة على البائع وحيضة على المشترى في استبراء ذوات الحيض وهذا أقل ما وجدنا أنه قيل في مدة الاستبراء ويوجد لمحمد بن محجوب أنه إذا رباها صغيرة في بيته جاز له وطؤها ولو لم يستبرى، وإن رباها غيره من عبد أو امرأة لم يجز وطؤها إلا بعد الاستبراء ويوجد لغيره إن ربتها امرأة لم يستبرها المشترى وقال محمد بن خالد يستبريها ولو أخذها من عند أمها فإن استبرأها البائع ثم باعها وأعلم المشترى بأنه قد استبراها الاستبراء التام الذي يلزم البائع والمشترى

١٬٠٩٩ / ١٬٥٦٦