العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

-

117

-

الحولين، وقيل إلى ثلاث سنين وقيل إلى أربع سنين، ما وجهها مع قوله تعالى: (وَالوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَ

الرَّضَاعَةَ (1)) فإن الآية دالة على أن السنتين رضاع فما الوجه في الزيادة؟ ج - اعتبروا أن الغرض من الرضاع قوام البنية وأنها متى لم تستغن البنية عن الرضاع فهى فى حكم الرضاع وذلك أنهم نظروا فرأوا أحكام الرصاع ثابتة للصبي قبل السنتين لأنه لا يقوم بدونه فاطردوا هذه العلة فيما فوق السنتين، فمنهم من اطردها إلى أربعة أشهر اعتبارا للغالب من أحوال الصبيان فإنه قل من يبلغ هذا الحد إلا يستغنى بالطعام، ومنهم من اطردها إلى ما فوق ذلك اعتبارا للنادر، وحمل هؤلاء كلهم الآية على الأغلب المعتاد بين الناس فإن العادة فى الرضاع إلى سنتين وبذلك تتم المدة المعروفة عندهم فلا يفيد ذلك تقييدا عندهم ويفيد عند الجمهور لأنهم لم يحملوها على هذا المعنى وإنما حملوها على التحديد لمدة الرضاع وأن أحكامه ثابتة في تلك المدة لا غير لاحتمال أن تكون للرضاع في السنتين خصوصية لم تكن فيما بعدهما، والله أعلم. عن وجه ما قيل فى رضاع الطفل بزيادة أربعة أشهر فوق الحولين س عند الأصحاب إن لم يستغن عن الرضاع بالطعام، وستة أشهر في قول قوم، وأربع سنين في قول آخرين، منهم، ذكرهما أبو الحسن في جامعه والله تعالى يقول: (

والْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ (لارضاع بعد فصال ثم ان الله تعالى نص على الفصال بقوله (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (2) فاستنبط العلماء من الآية أقل الحمل ستة أشهر فبقى أربعة وعشرون شهرا فذلك الحولان وهما حد الفصال، فأين الدليل المخصص لذلك ولعله لم يكن إلا محض الاجتهاد فيكون (1) الآية رقم 233 من سورة (2) الآية رقم 15 من سورة الأحقاف.

-

١٬١٢٤ / ١٬٥٦٦