الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣-
به الذم، قلنا هذا المفهوم قد عارضته القواطع القاطعة لا عذار الجاهل كقوله تعالى (فَاسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكر ان كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وقوله تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعِلمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) ولو كان في الجهل عذر لكان الجاهل أقرب إلى السلامة وهيهات لا يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون وما عذرى بجهلى عند ربى وهل أنا
للجهل عذرا.
قال السائل ان هذا المبتلى قد طلب المعبر ليسأله
-
فلم يجد
أحدا
واجد
من
أهل الذكر فهل يكون أعذر ممن فعل مع وجود المعبر وضيع السؤال. ج - أما إن وافق حراماً فالخلاف المتقدم خارج في هذا أيضًا لأن كلامهم يشمله وأما في نفس السؤال فإن من ضيع السؤال أشد ممن لم يضيعه، ولا يُشكل عليك تهليكه على رأى من يقول بهلاكه فإن القول بذلك راجع إلى المعنى الإلزامي، وذلك إن تكليف العباد إلزامه التكاليف، والإلزام أمرثابت عليهم علموه أو جهلوه، فيلزمهم البحث عما يلزمهم حتى يفعلوه وما حجر عليهم فيجتنبوه فإن قيل على هذا القول يهلك كثير من العوام ويكون التعذيب بغير بينة والله يقول:
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيَّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَى عَن بَيِّنَةٍ) قلنا: أما هلاك العوام إن هلكوا فبتضييعهم في ترك العلم وارتكاب الجهل والله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، وأما البينة فقد حصلت بإرسال الرسل وإنزال الكتب ونصب الشرائع والله أعلم.
س – عن المتأول إذا خالف في تأويله الدليل القاطع متمسكاً بشبهة ضعيفة جدا كالاستدلال لمفهوم الصفة ومفهوم اللقب أو نحو ذلك من
الأدلة الظنية أيشرك بذلك أم لا
•