العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

- 129 -

اد كلامه، ولم أجد لغيره في ذلك شيئًا إلا ما وجدته في منهاج الطالبين أن من طلق امرأته وليس له سعة من المال لينفق عليها فلانفقة عليه، وإن استغنى وهى بعد في العدة أنفق عليها فيما يستقبل ولاغرم عليه فيما مضى من الأيام وهو فقير، ولعل حجتهم في ذلك قوله تعالى: (ليُنفق ذُوسَعَة مِنْ سَعَتِهِ ومَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِي مِمَّا آتَاهُ اللهُ لا يُكلف الله نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا (1) (فإن هذه الآية نزلت في حكم نفقة المطلقات وهي (1) مصرحة بالأمر بالإنفاق عليهن بقدر السعة، وقد عذر الله تعالى فيها من لاسعة له بقوله عز من قائل: (لَايُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا). وأما الزوجات فقد ثبت حكم الإنفاق عليهن بقوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (2)) ففى إشارة هذه الآية دليل على ثبوت النفقة للزوجات من غير فرق بين موسر ومعسر، وكأن الحكمة في ذلك رفع الضرر عن الزوجة فإنها في حكم

المطلقة في

المقهور الذى لاحيلة له بخلاف المطلقة فإنها تنتظر الفرج بانقضاء العدة، وكأنهم قاسوا أولاده الصغار على زوجته لرفع الضرر عنهم إذ لاحيلة لهم في الكسب، وقاسوا سائر النفقات على المطلقة لأنها أحكام تثبت على من يجد الفضل عن اللازم إذ بعض اللوازم آكد من بعض، واختلافهم في الوالدين ناشيء عن اختلاف النظرين، فمن نظر إلى عظم حقوقهما جعلهما في حكم الزوجة والأولاد الصغار قياسا عليهما في ذلك، ومن قطع النظر عن ذلك جعلهما كالمطلقة وسائر الأقارب، والله أعلم، هذا ما حضرني ولعل عندهم غير ما بان لى فانظر فيه ولا تأخذ إلا بعد له س - عمن له زوجات وكان يأكل عند واحدة لأجل أنها أرفق لدينه لا لميل عن إحداهن أو أنها تحسن الطبيخ أجائز ذلك أم عليه أن يعدل؟ (1) الآية رقم 7 من سورة الطلاق

(2) الآية رقم 34 من سورة النساء

(م 1 - العقد الثمين جـ 3)

١٬١٣٦ / ١٬٥٦٦