العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

131

عنها وذلك أن المقصود من نفس الإحصان دفع الضرر وإذا لم يحصل بجماع مرة وجب عليه أن يزيد أو يترك المرأة فتتزوج بغيره، وأما القول الثالث فمستفاد من قوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله (1))، وذلك أن هذا القائل حمل الآية فى الأمر على الوجوب، فأوجب الإيتان على كل طهر، وأنت خبير أن الأمر فيها للإباحة فإن سياقه فيها بعد الحظر دليل على رفع المنع فيبقى الإتيان مباحا وفى المسألة قول رابع أن يحكم عليه بجماعها على دور أربعة أيام استنباطاً من قوله تعالى:) فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء مَثْنى

وثُلاثَ وَرُبَاعَ (2)) مع أن العدل بينهن واجب فلا ينوبها إلا على الأربع مرة وبذلك حكم كعب بن سوار العماني في حضرة عمر بن الخطاب رضى الله عنه فأننى عليه وولاه قضاء البصرة، والله أعلم، ويتفرع على كل واحد من هذه الأقوال الحكم على الزوج بإتيانها فى الوقت المحدود وإما بطلاقها منه إذا طلبت منه ذلك فمن قال بأن عليه مثلا أن يأتيها على الأربع فطلبت منه ولم يفعل فحاكمته حكم عليه على مقتضى هذا القول، إما بإتيانها وإما بطلاقها، وهكذا سائر الأقوال فما يوجد في آثار أصحابنا أنه لا يحكم عليه بطلاقها إلا إذا لم يجامعها أصلا فمبنى على القول الأول وهو أنه إذا جامعها مرة لا يحكم عليه بأكثر، ولم يفرعوا على الأقوال الباقية فروعا لأن عملهم على الأول فقط فترك التفريع على غيره لا يمنعه ولا بد من تفريع من رآها وإلا لما كان لها معنى ولا فائدة، والله أعلم

-

عند

عما يوجد في الأثر أن الرجل إذا تزوج فوق زوجته فلها ثلاثة

أيام إن كانت بكرا وإن كانت ثيباً فيوم وليلة وبعد ذلك فعليه الإنصاف

ما وجه هذا التحديد وما حجته؟.

(1) الآية رقم 222 من سورة البقرة.

(2) الآية رقم 4 من سورة النساء.

١٬١٣٨ / ١٬٥٦٦