العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٣

س - عن قول بعضهم في نفقة المرأة أنه لا إدام لها وأنه إذا لم يشبعها ما فرضه الحاكم فليس لها إلا ذلك، ما وجهه؟. ج - أما القول بأنه لا إدام لها فمبنى على أن الواجب من الواجب من النفقات ما تقوم به بنية الإنسان، وما زاد على ذلك فهو توسع فيها، وأنه خاص ببعض الأوقات وبعض الأمكنة، وذلك أن يكون أكل ناس مخصوصين الطعام بلا إدام فجرت الفتوى على مقتضى حالهم، وأما المشاهد من أحوال الناس اليوم فلا بد لها من الإدام وهو مما يفرض لها عندنا، وأما القول بأنه إذا لم يشبعها ما فرضه الحاكم فليس لها إلا ذلك فوجهه أن على الحاكم أن يجتهد في نفقتها بما يشبعها، فإذا فرض لها شيئًا معلوماً بعد الاجتهاد فلم يكفها دل ذلك على أنها قد خالفت أهل زمانها من النساء في أكلها إذ الحاكم يفرض لها بأغلب الأحوال في أكلها فإذا لم يكفها ما فرضه الحاكم زادت نفسها إن شاءت أو اقتصرت على ذلك قناعة منها، والله أعلم س - عن الأصل في تحديد الأصحاب النفقة وما وجه تقديرها بنوع من الطعام لم يكن مأكولا في دارنا ج - الأصل في ذلك قوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ (1)) فهذه الآية مشيرة إلى التحديد في

النفقات حيث فرقت بين نفقة الغنى والفقير، ولما كانت المطاعم والملابس تختلف باختلاف الأحوال والأمكنة والأزمان وجب على الفقهاء أن يجتهدوا أنظارهم في ذلك حتى يطابقوا بين الأحكام الشرعية ومقتضيات الأحوال إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فاجتهد كل واحد منهم نظره في زمانه، واعتبر أهل مكانه وأفتى أو حكم بما أداه إليه

(1) الآية رقم 7 من سورة الطلاق

١٬١٤٠ / ١٬٥٦٦