العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

137

إن عليه غسل ثيابها من النجاسة، وليس عليها أن تفرش له ولاتسقيه ولا تأتي له بالنار للصلاء ما الدليل على هذا

،

ج - ليس هذا فى جميع النساء وإنما هو في امرأه عادتها وعادة أهلها أن تخدم ويقرب إليها جميع ذلك مهينا فعلى الزوج إذا أخذها أن يخدمها أو يسخر لها خادما يخدمها كما هو شأن أهل الترفه فى نسائهم فإنك ترى المرأة منهم لاتتناول الماء لشربها حتى تناول، ولاتفرش لنفسها حتى يفرش لها، ولا تغسل ثوباً ولا تحضر طعاماً كل ذلك اتكالاً على الخادم فإذا تزوجها الرجل ليس عليها أن تخلف عادتها لكن عليه هو أن يفعل لها ذلك بخادم يحضره أو بما أمكن، وأما العاملات لأنفسهن القائمات بخدمة بيوتهن فليس عليه إلا أن يحضر لها النفقة ومالابد من إحضاره ثم تباشر عمل ذلك بيدها وأما هو فليس عليها أن تعمل له شيئًا لأنه لم يستأجرها على عمل يدها وإنما أخذها ليتمتع بها وليست هي كالأمة يتمتع ويستعمل، وهذا كله عند التقصى في الأحكام وأما عند المفاوضة والمعاونة فإن كل واحد منهما يعمل من جانبه ويساعد من جهته فمرة بالحال وأخرى بالمال، وهذا الحال هو الذي ينتظم عليه أمر الزوجية ويدل عليه قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) وعليه سيرة الأنبياء مع نسائهم كما يعرف من حال أيوب مع امرأته ومن حال نبينا صلى الله عليه وسلم مع نسائه وكذلك أحوال الصحابة مع نسائهم، وعلى ذلك مضت الأمة سلفاً وخلفاً فلا يتقصى فى الأحكام بين الزوجين إلا من أراد التضييق على صاحبه منهما فإذا بلغ هذا الحال فالتفريق أولى قال تعالى:) فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَان)، والله اعلم.

س - عن قولهم في وجوب النفقة للمتوارثين من بعضهم لبعض إن عجزوا عن السعى لأنفسهم مادليله

١٬١٤٤ / ١٬٥٦٦