الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٩- 179 -
أصحابنا رحمهم
أما القدماء من أصحابنا ج الله تعالى فلم يوجد لهم فى هذه المسألة أثر إلا ما يوجد من اختلافهم، في طلاق ولى المعتوه لزوجته وإلاما يوجد عن أبي على في زوجة رجل من أهل بدبد زال عقله بجنون فرفعت أمرها إلى أبي على فكتب لها إلى والى سمائل فى إلزام أبيه النفقة أو الطلاق، وأما المتأخرون منهم فقد اختلفوا فى الحاكم هل له أن يطلق زوجة المفقود قبل أجل الفقد أو الغائب إذا لم يكن لهما مال لمؤونتهما الواجبة لها عليهما إذا طلبت ذلك، وأول من قال بجواز ذلك وعمل به القاضي ناصر سليمان ابن محمد بن مداد، واستحسنه الشيخ خلف بن سنان، وقال لا أرى عليها حمل المشاق، وأفتى به أبو بنهان وابنه ناصر والسيد مهنا ولم ير ذلك العلامة الصبحى محتجاً بأنهم لم يفرقوا بين الغني والفقير من أجل المفقود والغائب مع قوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا (ويمكن للمجوزين بقوله تعالى: (الرجال قوامُونَ عَلَى النِّسَاء يحتج بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)، فإنه تعالى جعل القوام معلقاً بشيئين التفضيل والإنفاق وأيضًا فإن الحاكم يجبر النفقة على الطلاق إن لم ينفقها وإذا ثبت هذا الحكم في الحاضر يمنع ثبوته في الغائب، وفى قوله تعالى:، وفى قوله تعالى: (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
أن
معدم
فما
وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (1))، دلالة على رفع المشقات وفي إجماعهم على ثبوت حكم الفقد دليل على أن الضرر عنها مزال فإنهم لو لم يلحظوا رفع الضرر عنها. ما أثبتوا الحكم بطلاقها بعد الأجل، وماذكره الصبحي رحمه الله تعالى لا يقاوم هذا الاحتجاج، فأما عدم تفريقهم بين الغني والفقير في أجل المفقود والغائب فهى موافقة حال لا يحتج بها، ومن المعلوم أن امرأة الفقير إذا سكنت ولم تطلب شيئًا فإن حكمها كحكم امرأة الغنى، (1) الآية رقم 185 من سورة البقرة