الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠-
140
-
وأما الآية فليست نصا فى الزوج وإنما هي في الغنى أو الفقير من الوالدين أو الأقربين حيث إنا قد نهينا أن نميل إليهم عند الحكم تعظيما لغنيهم
أو شفقة بفقيرهم، وأنت خبير أن إنفاذ الحكم في أن إنفاذ الحكم في أحد لرفع ضرره
ليس ميلاً إليه وإنما هو عدل فيه. وصفة الحاكم الذى يتولى أمر ذلك
هو
?
السلطان العادل وله أن يجعل ذلك لولاته وقضاته إذا كانوا يقومون مقامة في العدل، وأجاز السيد مهنا ذلك للحاكم العادل والجائر قال وكذلك حكامه وولاته، قال ولا فرق عندى بين من غاب برا أو بحرا إذا لم يعلم موضعه ولم تنله الحجة، واحتج على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: الإضرر ولا ضرار في الإسلام (وأما صفة التطليق فإن الحاكم يأخذ ولى هذا الغائب إما أن ينفق على هذه المرأة وإما أن يطلقها، وذلك من بعد أن تطلب هي منه ذلك فإن لم يكن ولى أقام له وكيلاً فيحتج عليه، إما أن يقيمها أو يطلقها فإن طلقها الوكيل مضى طلاقه عند المرخصين، وقال بعضهم إن الحاكم إذا لزمه إنفاذ الحكم وقطع الحجة بين الخصوم كان عليه القيام بذلك بنفسه أو يمن يقوم فى ذلك مقامه بأمره إذا كان له أن ممن يجوز يستخلف غيره على مايرد عليه من معانى الأحكام وكان أن هذا القائل يرى الحاكم بنفسه يتولى طلاق المرأة كما أنه يتولى بنفسه إنفاذ سائر الأحكام إلا إذا كان له الاستخلاف فاستخلف، وأما لفظ الطلاق من الحاكم أو نائبه فهو أن يقول: قد طلقت فلانة من فلان الغائب أو المفقود دفعاً لضررها وعملاً بقول من أجاز ذلك ثم يكتب هذا ويؤرخه ويشهد عليه لتنكح بعد العدة ولتكون لها به الحجة على الغائب إذا رجع وذلك كله بعد أن تصح الغيبة أو الفقد عند الحاكم بالبيئة العادلة أو بالشهرة التي لا دافع لها، وبعد أن تشهد البينة أنهم يعلمون له ما لا يمكن إنفاقها