العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

—

غيرها، فحينئذ تجبر على إرضاعه من باب دفع الضرر ولا أجرة لها على ذلك، وقيل إن كان الزوج فقيرا لا يستطيع التأجير جبرت على الإرضاع، وهى خلاف المطلقة فإن المطلقة لا تجبر على ذلك إلا إذا تعذر الإرضاع من غيرها، وقيل الوالدات في الآية عام للزوجات والمطلقات، وسوعه القطب، وعلى هذا فتثبت للزوجة الأجرة إن أبت عن الإرضاع إلا بها، وأما أجرة الرضاع فإنها تختلف بحسب السعة والضيق لقوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (1)) وقوله: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةِ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتاها (2)) والنظر في تقدير ذلك الى حذاق الحكام، وناهيك بقوله تعالى) وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَه رِزْقُهُنَّ وَكُنتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فهذه غاية ما يلزم المولود له وهى رزقهن وكسوتهن بالمعروف، والتقييد بالمعروف يرفع الخصومة بينهما وينفى الإفراط والتفريط، وما ذكر من تحديد في فتاوى الأثر فهو محاولة للتحديد بالمعروف في ذلك الزمان، ولكل زمان حكم يخصه باعتبار السعة والضيق، وقد يحصل بدرهمهم في زمانهم من المنفعة مالا يحصل بقرشكم في زمانكم، هذا ومن هنا قالوا الحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره:

فكن رجلا رجله في الثرى وهامة همته في الثريا والعلم عند الله

عن الصبى إذا كان طوله أربعة أشبار ونصف، وأبوه ذو سعة س. وغلة ماله حروة اثنتى عشرة مائة إلى الألف لا نقص وطلبت أمه النفقة ما يفرض له فى كل شهر أرأيت إذا طلب والده أن يكون ابنه في بيته أيتبعه أم الأصلح له عند أمه؟ وابن كم يتبع أباه أفتنا؟

(1) الآية رقم 286 من سورة البقرة (2) الآية رقم 7 من سور الطلاق.

١٬١٥٣ / ١٬٥٦٦