الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤108
وكذا لا يعرف معنى قول القائل لزوجته أنت طالق، وهم يتناكحون على ألفاظ معروفة عندهم، فهل هذا النكاح وهذا الطلاق منهم ثابت أم لا، فإن كاما غير ثابتين فهل يلزمهم أن يتعلموا ذلك بالعربية أم لا؟
قال
: إن لكل قوم ما اصطلحوا عليه، وإذا انطبقت السنة هؤلاء الأعاجم على وضع بعض الكلمات للتزويج وعلى وضع بعضها للطلاق صح بذلك تزويجهم وطلاقهم، لأن المشروط في ذلك هو حصول الوضع وقد حصل هاهنا ولا يشترط في كون ذلك الوضع عربياً، وإلا لهلك أكثر الأمة والقول بهلاكهم مناف لمقتضى الحنيفية السهلة، ومخالف لسعة الدين الذى ما جعل الله علينا فيه من حرج، فلا يازمهم تعلم
ياز مهم تعلم ألفاظ
ذلك باللفظ العربي، ولا يازمنا على هذا القول بالطلاق بكل مانوى به الطلاق، لأنا نمنع تزويج الأعاجم وطلاقهم بغير الألفاظ التي وضعوها لذلك، وإن نووا بها التزويج والطلاق، فالحكم في عربيتنا وفي عجميتهم واحد، فلا يشكل عليك، والله أعلم
قيل: وإذا كان قوم من هؤلاء الأعاجم لم يصطلحوا على ألفاظ تدل بوضعها على التزويج، ولا على الفاظ تدل بوضعها على الطلاق، لكن لهم عادة إذا شاء أحد منهم التزويج مثلا أتى إلى ولى المرأة أو واليها فاصطلحوا على ما يصطلحون عليه من الشروط، وسلمت له المرأة، وسلم صداقها، وإذا أراد أحدهم الطلاق أخرجها من بيته على جهه يفهمون عدم رجعته إليها، هل هذا الأمر من فعلهم صواب أم لا، وإن
كان باطلا فما الذى يلزمهم إذا شاء أحدهم التزويج بين لنا ذلك قال: إن هذا الأمر من فعلهم باطل قطعا، ومحرم شرعاً، فإن المسالمة في الفروج لا تصح احماعًا ففعل هؤلاء على هذه الصفة زنى خالص