العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

-

118

ترك الصلاة] فإن قلتم منزلة النفاق بين منزلة الإيمان والشرك قلنا إن هذا القول مردود عليه عند من يقول بعدم المنزلة وأن لامنزلة بين الإيمان والشرك، إذا الناس مؤمن ومشرك فقط، وقد قال صاحب كتاب التعريفات في تعريف الإيمان: هو فى اللغة التصديق بالقلب وفى الشرع هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان قيل من شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق ومن أخل بالشهادة فهو كافر انتهى لفظه، وهو صريح على أن المؤمن لايسمى كافراً وإن احتججتم بالأحاديث الواردة كحديث لا يزني الزانى حين يزني وهو مؤمن وأمثاله فذلك محمول على انحطاط درجة إيمان الفاعل وسمى حينئذ عاصيا وفاسقا وقول أصحابنا كافر كفر نعمة فيه ما فيه وبالجملة فهذه التسمية بشعة وهي أكبر مما عيب بها على أصحابنا تفضل بين لنا ذلك

ج - دعنى من كلام صاحب التعريفات فإنه أشعري المذهب والأشعرية يخصون اسم الكافر بالمشرك ويجعلونه مقابلا للمؤمن فيما عدا الكافر عندهم مؤمن وحملوا على ذلك أحاديث الوعد للمؤمنين فجعلوها شاملة لأهل العصيان فوقعوا في الأرجاء حيث أجازوا تأخير العذاب عمن مات مصرا على فسقه وهو مذهب باطل عاطل فالحق ما عليه الأصحاب اسم الكافر شامل للمشرك والفاسق من المسلمين فالمشرك كافر كفر شرك والفاسق من أهل التوحيد كافر كفر نعمة وقد جاء الكتاب والسنة بإطلاق الكفر على أهل الكبائر من أهل التوحيد من ذلك قوله تعالى: أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) فإن الكفر بعد الإيمان هو ارتكاب الكبائر وقوله تعالى (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) فإنه أطلق اسم الكفر في هذه الآية على تارك الحج وقوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ

١١٨ / ١٬٥٦٦