الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩١191 -
ثلاثا حتى يوقعها ثلاث مرات، ومنهم من قال تقع بالإيقاع الواحد إذا دل عليها، وعليه الفتوى فى المذهب سدا للذريعة ودفعا للمفاسد، ولولا ذلك لكان الأول أقوى نظرا، والخلاف من عهد الصحابة والفقهاء فتراهم يفتون الناس بالقول الذي نظن في بادئ الرأى أنه ضعيف وأن لهم في ذلك السياسة التي تقصر عنها عقول أمثالنا، ما ذاك لجهل بالأقوى، ولكن نظرا في مصالح الأمة حيث كلفوا النظر في مصالحها قلو ظهرت مفسدة لا يدفعها إلا القول بأنه لا يقع ثلاثا إلا بتكرارها متفرقة اوجب على علماء العصر الأخذ به، ولكل نازلة حكم، ولكل مقام مقال والحاكم إلى نظره أحوج منه إلى أثره، والله أعلم.
س – عن معنى ما ورد في الأثر من أن طلاق الحاكم يعدل ثلاثا، هل معناه أنه لا تحل له مراجعتها إلا برضاها وإذن ونيها، أي بتزويج جديد، أم معناه لا تحل مراجعتها حتى تنكح زوجا غيره، فإذا ثبت ذلك فما معناه والدليل عليه مع قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَان) الآية فضلا منك بالإيضاح
الشافي
ج - معناه أنها تكون بائنة منه لا سبيل له عليها بطريق المراجعة،
لأن الحاكم لم يحكم بطلاقها إلا لموجب هنالك يقتفى دفع مفسدة عنها،
فلو كان للزوج مراجعتها لذهبت الحكمة المقصودة من طلاق الحاكم
،
إذ يلزم عليه جواز مراجعتها فأين ذهب الحكم. أما التزويج الجديد فلا يمنع إلا إذا كان الحاكم قد حكم بالفرقة الموجب تحريم الأبد كالوطء في الحيض والدبر عمدا، فإنه إن حكم بالفرقة مع هذا فلا يجتمعان ابدا، وكذلك اللعان وأشباهه، والله أعلم