الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤-
194
إذا حنث، فكذلك قوله بالطلاق، فلا تعد تلك اليمين طلقة، والحلف الذي يوجب الطلاق اتفاقا قوله لو قال إن زعات عليك فأنت طالق، فإنه لو قال هذا اللفظ ثم زعل عليها وقع الطلاق، أما اللفظ الأول فلا
وفيها قول غير ذلك، ولكن هذا هو الصحيح عندى، والله أعلم.
س
-
عمن طاق امرأته وقال أنت طالق وأشار بثلاث أصابع، هل يقع الثلاث، وكذلك إذا كتب طلاقها ومزقه قيل القراءة أو قرأه أحد بغير إذنه
ج - أما الإشارة فقيل فيها باعتبار النية فإن نوى ثلاثا كما أشار
فهي ثلاث، وإن خلا من قصد حسبت واحدة وألغيت الإشارة لأنها حينئذ بمعنى العبث لأن الحركة من غير قصد عبث، وهو مصدق
،
فى قوله إنه لم ينو ثلاثا، وإن اتهمته فلها عليه اليمين وأما الكتابة فقال محمد بن محبوب: من كتب طلاق امرأته ولم يتحرك لسانه ولا نوى طلاقا طلقت حين كتب، وذلك إذا كتب امرأته طالق، قال أبو الوضاح إذا قرأ طلقت، ورواه عن أبي عثمان قال أبو عبد الله القبول الأكثر أنها تطلق إذا كتب، وقال أبو الحوارى عن أبي الموثر لا تطلق إذا كتبه، وقيل إذا عرف ما كتب فذلك طلاق واو محاه، وقيل إن نوى طلاقها حال الكتابة طلقت كما لو لفظ بطلاقها: وإن تلف الكتاب قبل وصوله فعليها العدة من حين ماكتب: ومن أوجب الطلاق بالكتابة جعل الكتابة مثل الكلام لأن كل واحد منهما حروف مفهومة تدل على المراد، ولأن الكتاب يتموم متمام الخطاب: والدليل عليه كتب النبي صلى الله وسلم إلى الآفاق: ولأن الطلاق إزالة ملك فجاز أن يتمع بالكتابة وفرق آخرون بين الكتابة والكلام بأنه لو حلف لا يكلم فلانا لا يحنث بما إذا كتب إليه، واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: (فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ
عليه
،