الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣-
التزويج المعلق بالشرط كما إذا قال إن رضيت فقد زوجتكها، أو إن رضيتها فقد زوجتكها، فكذلك يقع الرد المعلق، وإذا ثبت التزويج المعلق فالرد عند هذا القائل أولى بالثبوت لأنه فرع على التزويج، والتزويج أصل له، وما ثبت في الأصل فهو ثابت في الفرع بطريق الأولى
ومنهم من رأى أن هذا الرد غير ثابت، لأن الرد إنما هو مراجعة الزوجة بعد طلاقها، فلا ينفع تعليقه وقوعا لأن من علقه بذلك فكأنه راجع زوجته بعد طلاقها، فتلك المراجعة عند هذا القائل وإن كانت معلقة بوقوع الطلاق فهمي ملفوظ بها قبل وقوعه وما المشروع فيها التلفظ بها بعد وقوع الطلاق، وحاصل المقام أن هذا القائل لم ير الرد المعلق شيئا، ثم إن ما في هذا الأثر
من نسبة القول بثبوت الرد المعلق إلى محمد بن محبوب يخالفه ما يوجد في الجزء الأول من بيان الشرع عن أبى الحوارى قال: حدثنا نبهان بن عثمان عن رجل كان قد آلى عن امرأته بالطلاق يفعل كذا وكذا، ثم إن الرجل أشهد على رجعتها من قبل أن يفعل ذلك ثم وطئها فأفتاه نبهان بتحريمها، وخرج الرجل إلى محمد بن على فكتب له بإحلالها، فوصل نبهان بالكتاب إلى محمد بن محبوب فانكروا ذلك ثم كتبوا بذلك فيها أحسب إلى عمر بن محمد وكان هو الكاتب لمحمد بن على، فرجع محمد بن على عن قوله ذلك، وقال إنما أفتاه برأيه، فهذا الأثر صريح فى أن القائل بذلك هو محمد ابن على وأن محمد بن محبوب أنكر عليه، ولعل وجه الجمع بين الأثرين أن يقال إن محمد بن محبوب إنما أنكر هذه المقالة بعد رجوعه عنها فيما تقدم، فيكون كل واحد من الشيخين قد قال في المسألة برأيه ثم رجع عنه، والله أعلم.