الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧-
207 -
تقريرا ولا إنكارا، وأيضا فظاهر قوله عليه السلام: (كذبت في الأول فلن أصدقك في الآخر (يدل على أن المانع من تصديقها هو كذبها في القول الأول لا غير ذلك، وما ذكره العلامة القطب قول نقله بعد ذلك عن الديوان، ولم يذكر له حجة فلا أعرف له وجها أصلا، وأغرب منه قول ذكره في شرح باب الصداق عند توجيه قول المصنف، وكذا من تسرى أمة فحملت منه فمات وقف أمرها لوضعها فإن حيا فأحكامها في المدة كالحرة، قال الشارح لأن ولدها يرثها أو بعضها من أبيه فتخرج حرة لأنها محرمته قال وهذا على القول بأن ولد الأمة المتسراة حُرّ يرث، وعلى غيره ليس
حرا فلا يرث فلا تخرج به حرة: وكذا الخلاف في ولد الأمة المتزوجة ا هـ،
فإن
،
فالقول بأن ولد السرية يكون مملوكا لم نسمع به عند أحد من المسلمين والله أعلم بقائله، ثم إنى أقول لصاحبه ما تصنع بإسماعيل أبي العرب أمه سرية وهى هاجر، وما تصنع بإبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أمه سرية وهى مارية، وما تصنع بمحمد بن على بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية: فإن أمه فيما قيل من سبايا بني حنيفة أعطاها أبو بكر عليا ثم لم يزل المسلمون على تقرير القول بحرية ابن السرية، ولا منكر حتى إنهم جعلوهم ملوكا على الأرض وناهيك أن أكثر ملوك بني أمية وبنى العباس أولاد سرارى، ولم ينكر أحد من المسلمين أهليتهم للملك من حيث كونهم عبيدا وإنما أنكروا عليهم تغييرهم في الملك، وتبديلهم لأحكام الله فإن كان لشيخنا أحمد اطلاع على ذلك القول الذي استغربناه من غير الشرح المذكور، أو كان عنده دليل يتمسك به صاحب ذلك القول، فالمرجو الإفادة، والله أعلم