العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨

-

208

—

س - عن الرد للمطلقة، هل هو تزويج ثان فلا يصح إلا بشاهدين، قالوا فإن أخبراها وقد انقضت العدة فهى بالخيار فما وجهه؟.

غير

من

ج - ليس الرد تزويجا ثانيا، وإلا لاحتاج إلى الولى والمهر وعقد التزويج، وهذا كله غير موجود فيه، وإنما هو أمر تابع للتزويج الأول أنه يشترط فيه شاهدان لقوله تعالى في ذلك: (فَأَشْهِدُوا ذَوي عَدْل مِنْكُمْ (ولعل الحكمة في اشتراط الشهود دون سائر الشروط دفع ما يخشى المفسدة من غالب العوام، فإن الواحد منهم أو لم يشترط عليه ذلك جاء إلى مطلقته فيزعم مراجعتها وهو لم يفعل، فيفضي إلى الفساد وأجاز بعضهم شاهدا واحدا وليس بشيء لمخالفة نص الكتاب، وأما القول بأنها تخير إن أخبراها بالرد بعد العدة فمعناه أنه لا سبيل له عليها بعد العدة فإن شاءت صدقته في الرد وقبات حجته على ذلك إذا أقام البينة أنه راجعها في العدة فإن شاءت ألغت قوله وطرحت حجته بخلاف ما لو أخبراها في بداري العدة إذ له عليها يومئذ سبيل، والله أعلم

أن

عن قول بعضهم فى المختلعة أنه يجوز ردها كالمطلقة رجعياً إذا رضيت فما وجهه مع أنها بائن، أو هو مبنى على أن الخلع طلاق. ج - الله أعلم بذلك، والظاهر أنه مبنى على ذلك، غير أن القائلين الخلع طلاق قالوا إنه طلاق بائن، ومع ذلك فلا وجه للمراجعة إلا بتجديد التزويج، ولم نعلم أن أحدا منهم قال بأنه طلاق رجعى مع احتمال أن يكون قد صدر عن بعضهم فإن كان قد صدر ذلك فهذا القول بردها مبنى عليه، وهو يدل عليه، وإن كنا لم نعلمه، وأشكل من هذا أن القول بجواز ردها بإذنها هو أكثر وجودا في آثارهم مع أن القول بأن الخلع نسخ لا طلاق أكثر أيضا من مقابله، فكان المناسب أن يكون الأكثر

١٬٢١٥ / ١٬٥٦٦