العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

-

212

ولا يمسها حتى تعتد من الثانى إن مسها وهو مقتضى ما ذكرته عن ابن وصاف، وهو الصحيح عندى، وما زلت مصححا له حتى قويت حجتي بحديث أخرجه أبو عيسى الترمذى صاحب الشمائل، عن سمرة بن جندب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة تزوجها اثنان فهي الأول منهما ومن باع بيعا لاثنين فهو الأول منهما (وكلام الشيخ يطول فإن شئت فراجعه من شرح النيل من باب ازم عاجزا عن عتق صوم متتابعين اهـ، وقد قالوا إن المطلقة واحدا لا تمكن نفسها للزوج إن ادعى مراجعة، وقيل يصح إن صدقته وكان أمينا، وقال بعض ولا تشتغل بقوله ولا بقول الأمناء بعد انقضاء العدة ولها التزوج من حينها، وقيل غير هذا، والكلام في المسائل النظرية كثير، ولكن نريد منك اختيارك

ج - لا يوجد في المذهب المشرقى القول الذي صححه القطب عفا الله عنه ومتعنا بحياته، بل ليس فيه بعد تزوجها بالثاني إلا القول بأن الزوج الثانى أولى بها إذا لم يعلمها الشهود قبل التزويج، وهذا في المطلقة، وأما في البواقى فلا أحفظ عنهم شيئا والقياس يقضى باتحادهما، أما الحديث الذي احتج به فهو في امرأة تزوجها رجلان قبل أن يطلقها أحدهما فإنها للأول منهما والتعلق بعموم اللفظ هاهنا ضعيف، لأن القياس يخالفه، مع أن الشاهدين

ليسا بحجة عليها ولا على زوجها الثانى بعد وقوع التزويج، وإنما هما حجة

عليها في العدة اتفاقا وبعد انقضائها قبل التزويج على قول لبعضهم والله أعلم.

وقال مجيبا قبل هذا لا أعرف قولا لاصحابنا أنه يدركها، وإنما القول عندهم أنه لا يدركها وأن التزويج الثاني صحيح، ووجهه سقوط شهادة الشهود حيث لم يؤديا شهادتهما في وقتها، مع أنهما أمناء في ذلك وقد خانا

،

١٬٢١٩ / ١٬٥٦٦