العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

274 - 274

لم اعرف الأصل الذى عول إليه الأصحاب في هذا الباب، ولعلهم استندوا في ذلك إلى نص عن الشارع خاص بهذه المسألة على هذا الحال، فحسن الظن بهم واجب، وعلينا لهم حسن الاتباع والله أعلم

قال السائل: قد رأيت هذا التناقض فى أطراف هذه المسألة وقد صرحوا

أن هذه المسألة اجتهادية، وإنما الفقد إنما وقع في خلافة عمر رفي الله عنه

،

ومن يومئذ وقع الكلام فى أحكام الفقد، ولم يذكروا فيه عن رسول الله

صلى الله عليه وسلم شيئا، فهذا الحال يدل على أنه لا نص في هذه الواقعة، وإنما نشأ ذلك عن محض اجتهاد منهم، فهل ترى لهم من مخلص عن: هذا التناقض، وهل أنت مطلع على شيء من عللهم التي بنوا عليها اجتهادهم فأكون بذلك مطلعا على أسباب هذا الباب، جزاك الله جزيل الثواب

ج

أما المخلص عن التناقض المذكور فلا أعرفه أصلا، وأما مستندهم في اجتهادهم فلعلهم نظروا إلى أن التزويج الثاني صحيح في الحكم قبل مجيء المفقود، وذلك أن التزويج الثاني إنما كان بعد حكم بموت المفقود وبعد طلاق الولى لها، وجمعوا بين الحكم بموته وبين طلاق الولى حسما للمادة حسبما يطاق من حسمها، لان الحكم بموته إنما كان عن ظن بوفاته لا عن علم بذلك، فبقى احتمال الحياة على حاله قبل الحكم فأمر وليه بطلاقها تنزيلا له منزلة المفقود، لأن اعتبار الولى واعتبار نيابته قد ثبت بنص الكتاب: (فَلْيُمْدِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْل (فجمعوا بين الحالين دفعا للاحتمال الطاقة، ولم يمكنهم فوق ذلك شيء من الاحتياط فحكموا عند ذلك

حسب

بخروج زوجته عنه، وأباحوا لها التزويج بمن شاءت بعد الاعتداد فتزويجها بالثاني صحيح عندهم على هذا الحكم، فلما جاء المفقود انكشف التزويج الأول باق على حاله، فخيره بين زوجته وبين أقل المهرين

أن

١٬٢٨١ / ١٬٥٦٦