العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٩

-

279

نسائه بعد أن يعتدون عدة الوفاة أم قبلها بعد مدة الفقد، وهل قيل بعدة الطلاق عليهن أم لا، وما وجه ما يروى عن ابن المعلى أن الزوجة تنفق من مال زوجها المفقود فى عدة الوفاة وهل وقعت قضية المفقود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمن الخلفاء بعده

ج - قيل والله أعلم إن أول قضية وقعت في الفقد في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه،، فأجلوه أربع سنين نظرا إلى الجهات الأربع الشرق والغرب والجنوب والشمال، فإن الخبر عنه إن كان حيا يصل غالبا في هذه المدة فى أى الجهات كان، ولعل مدة المواصلة في زمانهم تنتهى إلى هذا الحد، وطلاق الولى عند الحكم بموته على تمام المدة فإنه يحكم بموته إن تمت الأربع ولم يصل عنه خبر عملا بالأغاب من الأحوال في ذلك الزمان لأن الغالب فيمن انقطع خبره هذه المدة الموت، لكن بقي احتمال حياته لإمكان أن يخالف العادة، فأخذ الولى بالطلاق تنزيلا له منزلة الغائب دفعا للضرر عن المرأة، فإن لم يكن له ولى من الرجال فالمناسب أن يقام له وكيل: ولا تؤخذ النساء بذلك ولا الأرحام وامل القائل بتطليق القريبة من النساء عند العدم أنزل هذا الحال منزلة الصلاة على الميت، وقولهم إن الولى المطلق لا يتزوج امرأة المفقود يخرج على معنى الاحتياط، كيلا يكون له عند التطابق غرض فاسد. وفيه مناقشة. وهى أنه ليس الأمر له، وإنما هو للحاكم يأمره فيمتثل. فلا عبرة بغرضه. وقول ابن المعلى تنفق من مال المفقود فى عدة الوفاة وجهه أنه لم يتيقن موته، وقد تيقنت الزوجية فالإنفاق مبنى على هذا التيتمن استصحابا للأصل، والله أعلم. س - عن رجل خرج من بلده منذ أربع سنين، وسئل عنه من كل الآفاق ولم يأت أحد بخبره إنه حى أو ميت، وعنده ابنة وابن عم،

١٬٢٨٦ / ١٬٥٦٦