الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤باب في المواريث
س - عن قولهم في اللقيط من الأولاد ولا وارث له ان ميراثه لمن
التقطه فرباه ما وجهه.
صلى
الله
ج - لم يكن أحد أخص به ممن التقطه فرباه، وأنت خبير بأن – أحكام المواريث جارية على الأخص، فالأخص كما يفهم من مقاصد الكتاب والسنة وقد ثبت فى أول الأمر ميراث الحلفاء من بعضهم البعض، وذلك معنى قوله تعالى: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) وما ذلك إلا للخصوصية التي أشرنا إليها، وقضى عمر بن الخطاب إن من كان حليفا أو عديلا في قوم قد عقلوا عنه ونصروه فميراثه لهم إذا لم يكن له وارث يعلم، وكان ابن عباس يقول: لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه كانوا يتوارثون بذلك حتى نزلت الآية: (وأُلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللهِ (فتوارثوا بالنسب، وفي الحديث عن رسول الله عليه وسلم: (إذا أسلم رجل على يد رجل من المسلمين فهو أولى الناس بمحياه ومماته فهذه الأخبار تدل على ثبوت الميراث بالخصوصية، ف اللقيط أخص به من التقطه، كما أن الخليف أخص بحليفه، ومن أسلم على يد رجل مسلم أخص به، لا يقال إن في بعض هذا احتجاجا بالمنسوخ وهو ميراث الحليف، لانا نقول لم نحتج بميراثه في نفسه وإنما احتججنا بثبوته للخصوصية المعتبرة في أول الاسلام، وتلك الخصوصية باقية على حالها، وإنما نسخ التوريث بها وذلك لا يقدح في اعتبارها في نفسها حتى يقال إنها ملغاة، بل هي معتبرة في غير التوريث من سائر الأحكام وعن عمر رضى الله عنه أن اللقيط حر وميراثه لبيت المال، والسائبة
6