الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥-
295
حد له، بيان ذلك أن الميراث إنما يستحق للقرابة والرحم ولذا قدم فيه الأقرب فالأقرب في العصبات، فمن كان له من الأقارب سهم مفروض أخذ سهمه للفرض وما بقى بعد الفروض أعطى العصبات للسنة: وإن عدم العصبات رد إلى ذوى السهام لكونه الأقرب- من اثر الأرحام بدليل فرض السهم لهم وأما الزوجان فهما أجنبيان لا نصيب لهم فى مال هذا الهالك اولا الزوجية فلما كانت الزوجية سببا لأخذ ذلك المهم الذى فرض للزوجين أعطوا ما
فرض لهم وبقيا فى غير ذلك فى منزلتهما قبل التزويج حيث لا قرابة تقضى بإعطائهم نصيبا من الباقى، ففهم الأصحاب من الحديث أن ذا السهم من الأقارب لا من غيرهم أحق ممن لا سهم له. والأدلة الظنية تقيد
بالقياس كما تخصص به فهذا وجه كلامهم فيما عندى، ولا دخل فيه فهو العمرى من القوة بمكان وإن خلالك: والله اعلم.
عليك
س - عن وجه إستثناء بعض الأصحاب التقاتل من قولهم إن من لا يرث لا يحجب إلا القاتل عمدا كان أو خطأ، فخصوا القاتل من بين المشرك والمملوك كما لو كان التمائل وندا فإنهم قالوا يحجب الأم مثلا عن الثلث إلى السدس. ولو أنه لا يرث. ولو كان القاتل مسلوكا أو مشركا لم يحجبها عن الثلث والخلاف موجود في أنه دل يحجب هولاء الثلاثة وهم القاتل والمملوك والمشرك: والأصبح قال صاحب المهذب إنهم لا يرثون ولا يحجبون مطلقا اهـ، ولعله الأكثر عند الأصحاب لكن لبعضهم هذا
القول فما وجه إستثناء القاتل عند هذا البعض فضلا منك بالبيان ج - وجه ذلك أن القاتل في الأصل وارث لكن حرم الميراث عقوبة لفعله، ومن تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه بخلاف المملوك والمشرك فإنهما غير وارثين في الأصل فهما بمنزلة المعدم. والله أعلم.