العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

320

-

ج - قال الله تعالى: (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) ولا تتيقن مؤانسة الرشد إلا بعد البلوغ فالدفع إليه قبل ذلك ليس بالخلاص وإنما هو تضييع الماله ولولا ذلك ما احتاج إلى الوكيل الحافظ لماله، وبعض المسلمين أعطى المراهق حكم البالغ، والمراهق هو الذي انتهى إلى حد البلوغ ولم يتيقن باوغه، والله أعلم

س - عمن له ابن أخ يتيم فتكفل بتعليمه القرآن إشفاقا له فيفهمه اللفظة قدر عشر أو عشرين ويضربه كثيرا لأجل هدايته فهل عليه بأس.

ج - لابد من اعتبار الحال فإن كان سوء حفظه من تساهله في التحفظ وتهاونه بالتعلم فالضرب علاج دائه، ولا يزاد على قدر الحاجة فإن الزيادة ظلم، وإن كان لسوء حفظ في طبعه فلا يستحق الضرب على ذلك إذ ليس من قدرته أن يحفظ كما أن الأعمى ليس من قدرته أن يبصر، والقائم

على هذا اليتيم هو الناظر في إحاله إن كان ممن يبصر ذلك، والله أعلم س - عن اختلافهم فى اليتيم إذا لم يكن له مال، هل تلزم نفقته كل وارث، أم لا تلزم إلا العصبة قولان ماوجههما؟

ج - أما القول الأول فمأخوذ من ظاهر قوله تعالى في آية الرضاع:) وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ أى ما يازم الوالد والوارث يطلق على كل من له نصيب من مال الولدان لو مات قبله فيعم الوارثين من العصبة والأرحام، وأما القول الثاني فإنه إنما قصره على العصبة والمراد به الأقرب منهم فلأنهم هم أولياء الدم والولد ولدهم ويعقل عنهم ويعقلون عنه في مواضع العقل، ولا يخص الأرحام من هذه الأحكام شئ، فألحقوا نفقته بمنفعته أى لا تلزم

١٬٣٢٧ / ١٬٥٦٦