العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢١

—

النفقة إلا من له المنفعة وأولئك هم العصبة وخصصوا بهذا القياس عموم الوارث من الآية، فجعاوا المعنى فى الوارث من العصبة أى من يأخذ الميراث بعد ذوى السهام سواء ورث في تلك القضية أو لم يرث لأنه ما الم يرث لاستغراق الفرائض للمال واولا ذلك لورث، والله أعلم.

س - عن قولهم يجب تعليم القرآن لليتيم هل هذا فيما يخص الصلاة، أو كل القرآن.

ج - الظاهر من الإطلاق أن تعليم القرآن كله، فإذا رجعت إلى معنى الأحكام رأيت أنه لا يازم تعليمه من القرآن إلا ما يخص الصلاة لأن تعلم الباقى فرض على الكفاية، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإن أمعنت النظر فى الاوازم رأيت أن الصبي في نفسه لا يلزمه شيء إلى أن يبلغ غير أن وليه هو المخاطب بذلك كما في الحديث: (مروهم بالصلاة لسبع)، وإذا ظهر لك أن اللزوم متوجه على الولى قرب منك معنى الإطلاق في لزوم تعليم القرآن كله لأنه هو المخاطب في تأديبه وحثه على الخيرات وردعه عن المفاسد: ولا خير مثل تعليم القرآن فيدخل في حملة الواجبات التي هي من حقوق اليتيم على وليه. وأقول قد ثبت أن كثيرا من الصحابة كانوا لا يحفظون القرآن كله بل كان عند بعضهم بعضه وعند الآخر بعضه. وفيهم من جمعه كله، ولم يثبت تعنيف منهم لبعضهم البعض، ولا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلزامهم كلهم أن يتعلموه كله علمه بأنهم لم يحفظوه كلهم، وإنما حفظه بعضهم وإذا ثبت هذا في حق البالغين المكلفين في خاصة أنفسهم فما ظنك في التكليف بخاصة غيرهم وهل يازم الرجل أن يعلم الولد شيئا لم يازمه بنفسه تعلمه، فإن قيل إن اللوازم مختلفة باختلاف الأشخاص. وأنه يحتمل أن يازم الرجل في حق

?

(م 21 - العقد الثمين جـ 2)

١٬٣٢٨ / ١٬٥٦٦