العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢

-

322 -

ولده ويتيمه ما لا يلزمه فى خاصة نفسه، مثاله الرجل يلزمه لزوجته من أحوال النفقة ما لا يلزمه لنفسه، وكذلك الزوجة فقد ظهر إمكان اللزوم الذي أنكرته، قلنا أمر النفقات مخالف لأمر العبادات، فإن النفقمات إنما بنيت على العادات، والعبادات إنما بنيت على خطاب الشارع ومن المعلوم أن الصبى لم يخاطب في خاصة نفسه، وإنما خوطب الولى بمصالحه ولا يلزمه أن يصلح الصبي أكثر من إصلاحه لنفسه، والله أعلم. س - عن قولهم فيمن يستعمل اليتيم لمصالحه أنه يضمن وبعض لم يجز استعمال اليتيم مطلقا، ما وجهه؟

ج

- أما القول بالمنع فلانه استخدام لليتيم وهو ممنوع لغير الوالد إلا بإذن الوالد لكون الولد وما له لأبيه فإذنه يبيح استخدامه، وقد استخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك وكان ابن عشر سنين وذلك بإذن والده، وأما اليتيم فلا والد له يأذن في استعماله، والأصل المنع فبقى على حاله عند هذا القائل، وقيل بجواز ذلك لمصالحه لكن يضمن هذا المستعمل عناء اليتيم إذا استعمله في شيء يخصه ويخص غيره من الناس، لأن له العناء كغيره من العمال، وأما إن استخدمه في ماله، أعنى مال اليتيم فلا عناء عليه لأن منفعة الاستعمال عائدة إليه، وصلاح اليتيم في استعماله في مال الغير تمرينه على الاستعمال حتى يحسنه ويتقنه، وزجره عن البطالة وردعه عن التقاعس، وإيقاظه عن التقاعس ولرب لطمة لليتيم خير له من لقمة خبيص: وإذا نظرت إلى مقاصد الكتاب والسنة علمت أن المقصود من القيام لهم بالقسط القيام لهم في أحوالهم وأموالهم، إذ ليست المحافظة على المال بأشد من المحافظة على الحال، بل الحال أولى بذلك،، والإصلاح لهم مطلوب بنص الكتاب، والحال أولى به من المال وأقول إن الاستعمال في بعض المواضع يندب للقائم من وصى وولى وغيرهما، وذلك كأن

١٬٣٢٩ / ١٬٥٦٦