العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

-

333

—

صلى

تعالى: (إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتَ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَاعَدْلُ مِنْكُمْ) وأما السنة فأحاديثها كثيرة منها حديث ابن عباس قال: كان رسول الله الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وتنجيزها حال الحياة، وكان ينهى عن الحيف بها ويقول: ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد د أن يوصى فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه (وأما الإجماع فإن الأمة موافق و مخالف أجمعوا على أن الوصية ثابتة شرعا، فما كان منها واجبا فواجب أو نفلا فنفل، أما الفقير فلا تلزمه وصية الأقربين لأن الله يقول: (إنْ ترَكَ خَيْرًا) وهذا لم يترك خيرا ويلزمه الإيصاء بالضمانات والتبعات، والله أعلم.

من

س - عن امرأة أوصت بوصايا وأعطت من مالها أشياء عطية بعد

1

موتها، وبعض العطية فى حياتها لكن بعضها لم يحرز المعطى، وبعضها أحرزها ثم ماتت وغيرت الورثة كل وصية أوصت بها، وكل عطية أعطتها

وكانوا فى حياتها غير راضين بعطاياها، وينكرون عليها ذلك هل تثبت هذه العطايا أم لا. أما ما أعطته في حياتها فأحرزها المعطى في حياتها فهو له إجماعا

ج

إن كان ذلك فى صحة بدنها وصحة عقلها، وإن كان في مرض بدنها مع صحة عقلها ففيه اختلاف، وإن كان مع تغير عقلها بجنون أو نحوه فعطيتها مردودة إجماعا، وان أعطت في حياتها وصحة عقلها ثم لم يحرزه المعطى حي ماتت فالمالى للورثة كله، ولا ينفعه إحرازه بعد موتها، وإن كان إنما أعطته بعد موتها قهذه العطية لا تثبت لأن المال بعد الموت للورثة لا لها، وأما ما أوصت به بعد موتها مما لم يتعد ثلث مالها فإن كانت الوصية جائزة شرعا فهى ثابتة قطعا، ولا يغيرها تغيير الورثة بعد موتها ولا إنكارهم لها

في حياتها كما لا يغير ذلك ما أعظته في حياتها وأحرز منها، والله أعلم.

١٬٣٤٠ / ١٬٥٦٦