العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨

-

358

-

حل العود والثياب وغير ذلك، ومال فلان كذا وكذا، ثم قال لبعض أصحابه وكان ممن يثق به قال أشهد على مافى هذه الوصية وكذلك هؤلاء الرباعة، قال ذلك البعض فسكتنا وما رأيناها إلا بعد ذلك، فقال له آخر منهم لا تحتاج إلى إشهاد وأنت تصل بخير، وربما قال بعضهم إن فلانا الهالك قال لى أعطوهم ذلك ثم مات وترك أيتاما، فما قولك في العرضة مع ماجرى من كلام صحبه، فهل تثبت فيدفع مضمونها إلى أربابه أم لا وهو من جملة ما تركه، وإذا علم من قبض هذا المذكور أن بعضه لفلان وقد اشتراه الهالك له بحقه، فهل له أن يدفعه إليه سرا.

ج - أما ماجرى من أصحاب الهالك في أمر تلك العرضة فليس بشهادة، لكنها أحوال يحصل بها الاطمئنان على وجود تلك العرضه من كاتبها لا غير، وأراهم قد قصروا حيث دعاهم إلى الإشهاد فلم يفعلوا، وأما العرضة نفسها فإن عرفت أنها بخطه حتى لا يرتاب فيها من كان يعرف خطه أنها بخطه، فقد اختلف في ثبوت خط الرجل على نفسه، فمنهم من أثبته عليه تنزيلا له منزلة الإقرار، لأن القلم أحد اللسانين، ولأن الكتابة حروف مفهومه تدل على المراد كالنطق، ولأن الكتابة تقوم مقام الكلام من طريق المشافهة، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب إلى الأفاق بالتبليغ والدعوة إلى ماجاء به من ربه ثم يقطع عذر من لم يجب إلى مادعاه إليه فى ذلك الكتاب، فيبنى عليه الأحكام من ثبوت القتال والسبى والغنيمة، ولا شك أن هذه أشد من المال الذي كتبه الكاتب بخط يده، ومنهم من لم يثبت ذلك عليه بخط يده، وفرق بين النطق والكتابة لما يحصل فى الكتابة من مشابهة الخطوط بخلاف النطق، وتلك المشابهة تورث الشبهة والحكم لا يكون بالمشتبه من الأمور، ولقوله تعالى: (قَالَ آيَتُك

١٬٣٦٥ / ١٬٥٦٦