الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧-
367
من الدين وإلا في الوصية التى أجازها الشارع عند الموت وجعلها من ثلث المال زيادة في أعمالنا، وأما التجويز مطلقا فلأن المريض بالغ عاقل له أن يتصرف في ماله كيف شاء وعقوده ماضية، والأول أكثر وهو بالأمة
أرفق وأقطع للمفاسد، والله أعلم.
عن اختلافهم فى الوصية بحقوق الله والتنصل والتبعات،
هل هى من رأس المال أو من الثلث قولان ما وجههما
ج - أما التنصل والتبعات فلا أعرف وجه القول فيها بأنها من ثلث المال لأنها نوع من الضمانات، والضمانات نوع من حقوق العباد، وحقوق العباد في رأس المال بلا خلاف نعلمه، فالله أعلم بوجه القول فيها إنها من الثلث، وأما حقوق الله كالزكاة والحج والكفارات فالخلاف فيها موجود ووجه القول بأنها من رأس المال أنها من الأشياء اللازمة على الموصى، وكل شيء يلزم الموصى في حياته فهو في أصل ماله بعد وفاته، ومن قال بأنها فى الثلاث جعلها من جملة الوصايا التي يؤمر بها عند الموت، فهي في الثلث الذي جعله الله صدقة لنا وزيادة في أعمالنا
وحاصل المقام أن هذا القائل قصر اللازم الذي يكون في أصل المال على اللازم من حقوق العباد كالديون دون اللازم من حقوق الله، وذلك لأن حقوق العباد تنتقل بالموت من الذمة إلى أصل المال إذا صحت ولو لم يوص بها، وأما حقوق الله فلا تنتقل إلى أصل المال ولو صحت لكن إذا أوصى بها أنفذت وإلا هلك بها وذهبت بذهاب ذمته لأنها ليست بمال محض، وإنما هي عبادة مالية كالزكاة، أو مالية بدنية كالحج وحق العباد من الديون وأشباهها
مال محض فهذا هو الفرق الذي اعتبره هؤلاء فيما عندى، والله أعلم.