العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨

-

368

-

ص - عن اختلافهم في الوصية بالمنافع كسكني الدار هل تصح أولا

قولان ما وجههما

أما القول بالصحة فظاهر لأن الوصية مأمور بها في الجملة ولم يخص الأمر شيئا دون شيء، فلا يمتنع فيها إلا ما منعه الشارع، وليس في المنع هذا نص فهو على العموم، وأما القول ببطلانها فلأن المنفعة الموصى بها

عن

إنما تحدث بعد موت الموصى، وذلك بعد استحقاق الوارث البيت، فتكون المنفعة للوارث لا للهالك، فكأن الهالك أوصى بشيء لا يملكه، وكذا القول فيمن أوصى بغلة نخل قبل وجودها، ولصاحب القول الأول أن يقول لما ثبتت الوصية في الجملة لم يكن البيت ولا النخل للوارث الهالك مشغول بتلك الوصية، فلا يتم

إلا بعد انفاذ الوصية منه، فهو بمو المـ

ملك الوارث فيه إلا بعد فراغه من الشغل المذكور، والله أعلم. شغل المذكور

س - عن قول بعضهم أنها لا تصح وصية للمشرك ولا للقاتل

ما وجهه؟

خطأ

ج - أما الوصية للمشرك فلا تصح لأنه عدو الله وعدو المسلمين، والواجب على المسلم مباعدته ومقاطعته، والوصية له تقتضى مواصلته ومقاربته، والله تعالى يقول: (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) وقال تعالى:) يَايُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) والوصية لهم تنافى الإغلاظ والشدة، ثم إن مال المشركين غنيمة للمسلمين، وكأن هذا الموصى جعل بعض ماله طعمة لهذا المشرك، فهو ينافي حكم الغنيمة وهذا كله في الوصية بالتنفل، وأما من كان عليه حق فتصح لأن حقوق العباد في أموالهم تلزم للمسلم والمشرك وليس لك أن تجعل مافي ذمتك غنيمة لك ولمن شئت من إخوانك لأن الغنيمة ما أخذت بالسيف لا بالخيانة، وقد

١٬٣٧٥ / ١٬٥٦٦