العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩

-

369

-

تخلص رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض العرب عن حدث أحدثه بعض جيوشه، وحرم الغدر بالمشركين وغيرهم، وأما القاتل خطأ فلا أعرف منع الوصية له إلا ما يوجد من منع الإيصاء له بدية من قتله، وذلك أن الدية في الخطأ إنما تكون لأهل الميت لقوله تعالى: (فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) فاذا أوصى بها المقتول فكأنما أوصى بشيء غيره، وقيل فيها غير ذلك وأما منع الوصية له مطلقا فلا أدريها إلا أن يقول قائل ببطلان الوصية التي أوصى له بها قبل الجراح قياسا على حرمان الميراث للقاتل خطاً وجه، فالله أعلم به وبغيره.

فهذا

س - عن قولهم فى الوصية للحمل إنها تجوز إذا ولد حيا دون ما إذا ولد ميتا، وكذلك تجوز لعبد غيره دون عبده، ما الفرق بين ثبوتها للحمل إذا ولد حيا دون ما إذا ولد ميتا، وكذلك ما الفرق بين عبده وعبد غيره؟

ج -

أما جوازها للحمل إذا ولد حيا فلأنها وصية ثابتة لشيء موجود تيقن وجوده بحياته بعد الولادة، إذ لو لم يكن موجودا حال الحمل لما خرج حيا، وأما بطلانها إذا خرج ميتا فلأن الوصية للمعدوم لا تثبت، والحكم في هذا الحمل عدم وجوده حتى يتيقن حياته، فإذا خرج ميتا لم يثبت له شيء، لأنه خرج على حال العدم وأما عبد غيره فثبتت له الوصية لأنه مستحق لها من حيث إنه إنسان، وإن قلنا إنه لا يملك شيئا فسيده هو الذى يملكه وما ملك، وأما عبد نفسه فهو ماله ولا تثبت وصيته بما له لماله، وأيضا فالعبد بعد موته ينتقل إلى الوارث فكأنه أوصى لعبد وارثه، والوصية لعبد الوارث ترجع إلى الوارث، والله أعلم

س

-

عن اختلافهم فيمن أوصى بتباعة لعبد غيره، هل تعطى له

أو تربيه قولان ما وجههما.

(م 24 ـ العقد الثمين جـ 3)

١٬٣٧٦ / ١٬٥٦٦