الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠-
370
-
ج - أما القول بأنها تعطى العبد، فلأن العبد قد يملك بعض الأشياء استحقاقا من حيث إنه إنسان كالذى يعطى إياه ويوصى له به أو نحو ذلك مما لم يكن من كسب يده، وأما القول بأنها تعطى السيد فلأن العبد لا يملك شيئا فهو وما ملكت يداه لمولاه. وذلك أن أملاك العبد على وجهين، أحدهما يكون من كسب يده من أى وجوه الحلال المباح فهو اسيده بلا اختلاف في ذلك، والوجه الثانى ما يكون من جهة الوصية له أو الإقرار أو العطية أو نحو ذلك مما ليس فيه كسب، وهذا النوع فيه اختلاف، فقال من قال هو للسيد، وقال من قال هو للعبد، وقال من قال يوقف عليه حتى يعتق فيسلم إليه، أو يباع فيشترى، أو يموت على العبودية فيرجع إلى سيده، وفى هذا القول نوع تدافع لأنه إذا كان المال للعبد فلا معنى لحبسه عنه إلى الوقت المذكور، وإن كان للسيد فلا معنى لحبسه أيضا إلى ذلك
الوقت، وإن كان ليس اواحد منهما فلا معنى الدفعه للسيد بعد موت العبد ولا للعبد بعد عتقه، وفيها قول رابع وهو أنه إن كان كثيرا حبس عليه، وإن كان قليلا دفع إليه، وإن أخذه سيده لم يمنعه إن كان قليلا أو كثيرا، وأقول لا فرق بين قليل ذلك وكثيره، واعل الحبس للكثير نظر لصلاح العبد، وفيها قول خامس وهو أنه يدفع إلى العبد إن كان قليلا أو كثيرا، سيده لم يمنعه ويكره ذلك للسيد، وهذا القول عن أبي معاوية وهو مطابق للأصول، وإنما كره أخذه للسيد لأن الوصية قد خص بها العبد،
وإن
أخذه
،
فلا ينبغى له نزع هذه الخصوصية إذ لم يخصه الموصى بذلك إلا وهو يحب أن لا يأخذها سيده، والله أعلم.
س
- عن قولهم فى الوصية إن عينت لشيء بعينه كمسجد أو قبيلة
أنها للمعين وجوزت لغيره عند بعضهم، وقيل إن أوصى لصلاح مسجد. معين رخص أن يصلح به غيره.