الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧١-
371
-
قال السائل: هل هذا من تبديل الوصية، أم له وجه ظاهر في الحق
أعلم
ج - الله أعلم له لقوله تعالى: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) ولعل المرخص اعتبر حصول المصلحة، وأن المصلحة في وضعها في ذلك الجنس متساوية، وقد يكون الصلاح في غير من عين وهذا كله اعتبار لقصد الموصى إذ قصده حصول الصلاح لا غير فصرفوه في الموضع الذي رأوه صلاحا أو أصلح، ولعل القائل بصلاح غير ذلك المسجد بني قوله على قول من يقول، إن البقاع لا تملك وأن الغرض انتفاع أهل الإسلام أو بعضهم وقد حصل، والله أعلم من اختلافهم فيمن أوصى بشيء معين من الأصول لأحد هل س - يدفع له أو ثمنه قولان ما وجههما.
، وعندى أنه تبديل للوصية فهو لا يصح الا لما أوصى
ج - أما القول بأنه يدفع إليه المال فظاهر لأنه أوصى له به فلا ينتقل عنه إلى غيره، وأما القول بأنه يدفع الثمن فوجهه الرفق بالوارث ودفع الضرر عنهم لئلا يشاركهم الأجنبي في أصول أموالهم، فحولوا الوصية إلى الثمن لهذا المعنى، وأقول إن المال ليس لهم وإنما هو للموصى له به فلا ضرر عليه بدفعه إليه، ولا يصح الانتقال إلى الثاني لأنه تبديل للوصية، وإن حصل الضرر في بعض الأحيان وبعض الأماكن فالأمر فيه إلى الحاكم أو قوام المسلمين فإنهم الناظرون في مصالح الأمة، والله أعلم.
س - عن قولهم فى الوصية للفاسق والشياطين ونحوهم إنها لا تجوز فإن فعل فللفقراء ما وجهه.
ج - ذلك لأن الوصية للفاسق على فسقه معصية، وكذا الوصية للشيطان، ولا تثبت وصية بمعصية فإن أوصى به وضعت في الفقراء مناقضة