العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢

-

372

-

لفعله قياسا على تحريم القاتل الميراث، وذلك أن من قتل مورثه إنما قتله استعجالا للميراث فعاقبه الشرع بحرمانه، وكذلك هذا الموصى فإنه متى ما أوصى بمعصية الله ناقضوه فوضعوها في طاعة الله، هذا وجه هذا القول، والذي عندى أن الوصية بهذا باطله، والمال يرجع إلى الورثة، ولا معنى لإثبات شيء لم يوصى به الهالك ولا اقتضى ثبوته شرع. بيانه أن الوصية فى أصلها باطلة وإذا بطلت الوصية رجع المال الى الوارث أن الوصية لأحد من الفساق لغير إعانته على الفسق. ولغير كونه فاسقا ثابتة، وذلك كما إذا أوصى لقريب فاسق لأجل قرابته لا لأجل

واعلم

فسقه فإن الوصية بذلك ثابتة لأنها وصية للرحم، والله أعلم.

س - عن اختلافهم في الوصية هل العبرة فيها بوقت الإنفاذ أو بموت الموصى قولان ما وجههما.

ج - الله أعلم بذلك والذي يظهر لي أن من اعتبر فيها موت الموصى رأى ثبوتها بموته، وإذا كانت ثابتة في ذلك الوقت فلا معنى لإلغائه واعتبار الأوقات، ومن قال إن المعتبر وقت الإنفاذ اعتبر أن الوصى

غيره من

نائب عن الهالك وأن فعله كفعله، وأن الهالك او كان حيا لم ينتقل عنه ذلك الشيء الا بإنفاذه فكذلك نائبه بعد موته، ولأن ثبوت هذا الاختلاف تفرع عنه أمر وهو غلة المال الموصى به لمن تكون بعد موت الموصى قبل الإنفاذ، فعلى القول الأول وهو اعتبار موت الموصى تكون للموصى له، وعلى الثاني تكون للوارث مالم تنفذ الوصية، والله أعلم.

س

-

عن اختلافهم فيمن أعتق في مرضه هل يعتق من الثلث أو من

رأس المال قولان ما وجههما.؟

ج - أما القول بأنه من الثلث فمبنى على قول من أجاز تصرف

١٬٣٧٩ / ١٬٥٦٦