العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣

-

373

المريض في ثلث ماله قياسا على الوصية، وأما الآخر فمبني على رأى من أجاز تصرفه مطلقا، والله أعلم

س - عن اختلافهم فيمن أوصى لعبده بمال هل يصح قيل نعم وقيل

لا، ما وجههما؟

ج - أما من أثبت ذلك فقد اعتبر صلاحية العبد للملك وما أشبهه بقول من قال إنه يملك ما وهب له أو أوصى له به أو أقر له به أو نحو ذلك فإنه على هذا القول يثبت له المال الوارد من هذه الجهه سواء كان من سيده أو غيره وأما القول الآخر فمبناه أنه لا يملك شيئا، فكأن السيد قد أوصى بماله لماله، وهذا القول هو الاكثر عند أصحابنا، والله أعلم. س – عن اختلافهم فيمن أوصى لأحد فقتله هل تبطل وقيل

لا ما وجههما

ج - نعم أما الأول فمقيس على حرمان القاتل من الميراث، بيانه أن كلا منهما قد استعجل شيئا قبل أوانه، ومن تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، وأما القول الثاني فقد اعتبر نفس الوصية على الإجمال ولم يقسها على الميراث، بيانه أن أمر الموانع والحجر أمر توقيفي لا يمكن الاطلاع عليه إلا من الشارع فليس لنا أن نقيس مانعا على مانع قلنا ليس في هذا قياس مانع على مانع وإنما فيه قياس ممنوع على ممنوع لاشتراكهما في العلة، بيانه المانع القتل وهو موجود في الجانبين، والممنوع في الأصل الوارث القاتل وفى الفرع الموصى له القائل، وقد اشتركا في معنى القتل لاستعجال الحظ المذكور، ويمكن أن يجاب بأن القتل أنواع فقتل الوارث غير قتل الموصى له، بيانه أن الشارع قد جعل المانع من الميراث قتل الوارث فإن العلة المانعة القتل من المتصف بالوارث فهى علة مع قيد، ولا يوجد

١٬٣٨٠ / ١٬٥٦٦