العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٥

--

-

ج - أما من يمونه الميت فإنما منع لأجل أنه في حياة الميت ممنوع منها وحكم الكفارة في حياته وبعد وفاته واحد، وأما تجويزها لأبويه وللأولاد

على القول الأخير فبأيهما واحد، وكذلك القول بجوازها للأقربين وحاصله ثبوت الاختلاف في إعطائها من يمونه ففي قول المنع وفى قول الإجازة لأن الأبوين والأولاد وسائر الأقارب إذا كانوا ممن يمونهم الميت فهم

والزوجات وسائر الناس سواء فى ذلك، وقد تقدم وجه القول بالمنع

وأما الإجازة فلأن الحكم بعد موته مخالف للحكم في حياته، وذلك أنه فى حياته تلزمه موونتهم ولذلك منعوا إذ لا يدفع بها مغرما وبموته يرتفع ذلك اللزوم فينتفي المحذور فصاروا هم وغيرهم من الفقراء على حد سواء والله أعلم.

س - عن قولهم فى الوصية إنها لا تصح المرتد ولا حربى ما وجهه؟ ج - وجهه أن المرتد والحربي أوجب الشرع التضييق عليهما، وحرم معونتهما وأوجب على المسلمين قتل المرتد إن لم يتب ومقاتلة الحربي إلى أن يسلم أو يؤدى الجزية أن كان من أهلها، والوصية لهما تنافى مقصود

الشارع فيهما، وكل أمر خالف مقصود الشارع فهو باطل:: والله أعلم.

،

س - عن قولهم إن الايصاء بجميع المال جائز عند عدم الوارث مع أن الشارع منع الوصية بما زاد عن الثلث ما وجهه.

ج - منع الشارع من ذلك للرفق بالوارث كما يدل عليه الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: (لأن تتركهم أغنياء خير لك من أن تتركهم عالة يتكففون الناس (وإذا كان المنع لهذه العلة فلا وجه لوجوده عند عدم الوارث لأن الحكم يرتفع بارتفاع علته، والله أعلم.

١٬٣٨٢ / ١٬٥٦٦