العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٦

376

-

م - عن قول بعضهم إن الوصى لا يأخذ من الوصية ولا ممن أزمته

نفقته ولا الوارث ما وجهه؟

ج - أما الوصى فلانه نائب مناب الهالك ومن المعلوم أن الهالك ليس له أن يأخذ من وصيته شيئا وأنه إن أخذ يصير كانه لم ينفذ فكذلك الوصى، وكل من يلزمه نفقته فإنه فى حكم من لزمته نفقة الهالك وأما الوارث فلأنه لا وصية لوارث، فإذا أعطى هؤلاء من الوصية صار في حكم من أوصى له وفى المسألة قول بجواز اعطاء هؤلاء كلهم إذا دخلوا تحت صفة أهلها وذلك كما إذا أوصى للفقراء وكان الوصى والوارث فقيرا فإنه قيل بجواز أخذ الوصى منها، وإعطاء الوارث لدخولهم تحت تلك الصفة، فأما الوارث فظاهر وأما الوصى فيشترط عليه الإنفاذ وهو إخراجها من يده إلى الغير فإذا أخذها كان غير منفذ، فإن قيل وكذلك الوارث أيضا إذا أعطاه الوصى فإنه يصير داخلا تحت الوصية ومن المعلوم أنه لا وصية لوارث قانا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: (لا وصية لوارث (لا يقصد بها على قصد الإيثار له على غيره من الورثة، أولا يخص بذلك على الخصوص من بينهم فأما إذا لم يقصد بعينه فى الوصية فلا تكون الوصية لوارث، وإنما كانت لغيره فاستحق أن يعطى منها هو بعد موت مورثه، والله أعلم.

س - عن اختلافهم فى الوصية هل تلزم الوصى إذا ارتد الموصى فمات أولا: قولان ما وجههما؟ أما القول بلزومها فلأن المرتد يجبر على الإسلام فأحكام ج - الإسلام واجبة عليه، والوصية بعضها، فعلى الوصى أن ينفذها لأنها من جملة ما خوطب به الهالك، وأما القول بعدم لزومها فلأنه مات مشركا ولا يلزم المسلم أن يكون وصيا لمشرك، والله أعلم.

١٬٣٨٣ / ١٬٥٦٦