الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨—
أن يحاصص الثلث بين الوصيتين إذا صحنا معا، وهذا على قول من يرى في ذلك المحاصصة، وقيل العمل بالثانية لأنها في حكم الناسخ للأولى وعلى هذا القول فإن كانت الثانية هى التى أنفذها فلا ضمان عليه، وإن كان أنفذ الأولى ضمن ما أنفذ، وقيل يؤخذ بها إلا أن يتفقا في معنى واحد، فتكون وصيته على هذا القول يكون الضمان للذى ضاع ولم يسمعه الثلث بعد أن يجعل ما يتفقان عليه وصية واحدة، فتكون المحاصصة بين الوصيتين في جميع الأشياء إلا فيما اتفقا عليه، فإن ما في إحداهما لا يحاصص الأخرى في ذلك الشيء بعينه لأنهما شيء واحد، وقيل يؤخذ بالآخرة منهما إلا في الحقوق، وذلك لأن الحقوق حكمها البقاء حتى تصح براءة الذمة منها، وأما سائر الوصايا فله أن أن يرجع، وأقول إن الخلاف كله فيما عدا الحقوق، لأن الوصية في اصطلاحهم إنما تكون تطوعا، ويحتمل أن يراد بالحقوق حقوق الله كالكفارات والصوم والزكاة دون حقوق العباد فتكون داخلة تحت الخلاف، أما حقوق العباد فلا تقبل خلافا فيما يظهر لى، ويمكن أن يقول قائل بدخولها أيضا وذلك أن يراعى معنى الترك للوصية الأولى، فإنه لو لم يتركها ما أوصى بغيرها، وإذا تركها فلا معنى لإنفاذها قلنا الترك لحقوق العباد لا يصح فيجب الإنفاذ، قالوا لا يصح من جهة الهالك وأما الوصى فليس له أن ينفذ شيئا تركه الهالك، قلنا لم يثبت أن الهالك تركه بل الثابت أنه أوصى بغيره أيضا ووجود وصية لا يستلزم ترك الأخرى لإمكان أن يريدهما معا، وأيضا فني تركها تعطيل للحقوق، والله أعلم س - عن اختلافهم فى الوعى هل له أن يجعل عبده أو طفل
أولاده وصيا على أولاده وإخوته قولان ما وجههما؟
ج - أما القول بأن له ذلك فلا أدرى وجهه، وأما القول بالمنع