العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠

-

380

اختاره لوصيته، فهو الموصى وهو المضيع، فكأنما ضيع وصيته بنفسه، فهو كمن بنى بناء فهدمه، وكمن له حق فضيعه، فللورثة أن يجعلوا حقه حيث وضعه بنفسه، فإن كان ضياع فعليه دونهم، وأقول إن أمر السياسة فى الأمة يقتضى عزله إذ ليس كل من ضبع حقه ترك: (ولو اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَهُمْ لَفَسَدِتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ) والله أعلم.

س - عن قولهم فيمن مات فى منزل قوم إنه يلزمهم الاستخلاف

على تركته وضمنوه إن ضاع وقيل لا ما وجههما؟

ج - أما القائل بوجوب الاستخلاف فقد اعتبر وجوب حق المسلم على المسلم، وإن هذا مال قد وقع فى أيديهم، فإن ضاع بعدم الاستخلاف ضمنوه، وهو الصحيح عندى، إذ لولا ذلك لسقطت الحقوق وتلاشت الأمور وأما القول بعدم وجوب ذلك فمبنى على القول بأنه لا يلزم شيء لم يكن له فيه حركة ولا أثر ومن المعلوم أن هذا المال الضائع لم يكن لهؤلاء القوم فيه تأثير، والقاعدة عند هؤلاء من حرك ساكنا لزمه وهؤلاء

أحدا

القوم لم يحركوا هذا الساكن، قلنا لزمهم حفظه من باب النصيحة

للمسلمين، والله أعلم.

س

-

،

عن قول بعضهم في الوصى إنه يجوز أن يكون ذميا أن أمن ما وجهه مع قوله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ

سبيلاً). ج - ليس جواز ذلك السبيل الذى منعه الله، لأن السبيل المذكور في الآية الاستيلاء والقهر، أى لم يجعل الله للكافرين على المؤمنين قهراً أو استيلاء يفضي إلى سبى الذراري وانتهاك الحرمات كما جعل ذلك للمؤمنين عليهم، وإنما أجاز من أجاز الإيصاء إلى الذمي إذا كان ثقة في دينه

١٬٣٨٧ / ١٬٥٦٦