العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

-

18.

يستحق أن يكون معبودا ومنهم من قال أن الاله القادر على أفعال هو لو فعلها لاستحق العبادة ممن يصح صدور العبادة عنه وهذا كله باعتبار المعنى اللغوى (المذهب الثانى (أن الاله مشتق من ألهت إلى فلان أى سكنت إليه إذ العقول لا تسكن إلا إلى ذكره والارواح لا تعرج الا لمعرفته) المذهب الثالث (انه مشتق من الوله وهو ذهاب العقل وذلك أن الأرواح البشرية تسابقت في ميادين التوحيد والتمجيد

المكان

فبعضها تخلفت وبعضها سبقت فالتي تخلفت ذهبت في ظلمات الغبار والتي سبقت ذهبت إلى عالم الأنوار فالأولون بادروا في أودية الظلمات والآخرون طاشوا في أنوار عالم الكرامات (المذهب الرابع) انه مشتق من لاه إذا ارتفع والحق سبحانه هو المرتفع عن مشابهة الممكنات ومناسبة المحدثات لان الواجب لذاته ليس إلا هو والكامل لذاته ليس إلا هو والاحد الحق في ذاته وصفاته ليس إلا هو والموجد لكل ما سواه ليس إلا هو وأيضا فهو تعالى متعال علوا بغير مكان لأن كل ارتفاع حصل بسبب فهو للمكان بالذات وللمتمكن بالعرض لأجل حصوله في ذلك المكان وما بالذات أشرف مما بالغير فلو كان هذا الارتفاع بسبب المكان لكان ذلك المكان أعلى وأشرف من ذات الرحمن ولما كان ذلك باطلا علمنا أنه سبحانه وتعالى أعلى من أن يكون علوه بسبب المكان وأشرف من أن ينسب إلى شيء مما حصل في عالم الإمكان (المذهب الخامس) إنه مشتق من اله فى الشيء إذا تحير فيه إذ العبد إذا تفكر فيه تحير لأن كل ما يتخيله الإنسان ويتصوره فهو بخلافه فان أنكر العقل وجوده كذبته نفسه لأن كل ما سواه فهو محتاج وحصول المحتاج بدون المحتاج إليه محال وإن أشار إلى شيء يضبطه الحس والخيال وقال إنه هو كذبته

١٤٠ / ١٬٥٦٦