الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٥(10
-
إنما تعتبر أماراتها الظاهرة كالإقرار والإنكار، ولا عبرة بالمخفى وإن خالف النطق، وأما وجوب اختيار الحرية فلا يفيد عنقا لأنه علقه على شرط لم يوجد وهو المشيئه، سلمنا أن عليه أن يشاء فليس التعليق على وجوب ذلك وإنما التعليق على وقوعه مثاله إن قال له إن صليت الظهر فأنت حر فلم يصل العبد فإنه لا ينعتق بوجوب الصلاة عليه وإنما ينعتق إن أو فعلها فكذلك المشيئة للحرية، والله أعلم
س - عن ضابط العتق هل هو الاتيان بألفاظ العتق، أم بها وبغيرها
مع النية إلى العتق، أم أى شيء هو؟.
ج - يحصل العتق بألفاظه الموضوعة له لغة أو شرعا أو عرفا، فيقع في لغة الاعاجم باللفظ الموضوع عندهم له كما يقع في العربية بلفظ أنت حر أو أعتقتك أو نحو ذلك، وأما الألفاظ التي لم توضع للعنق غير أنها تستلزم الحريه فإنها إنما ينعتق معها إذا نو ذلك لأنها مجاز ومن شرط المجاز النية له، وذلك كما إذا قال لعبده أنت ابني أو أبى أو يابني أو قال لأمته أنت طالق أو بائن أو أمرك إليك أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على معان تستلزم الحرية بوجه من الوجوه، وقد يحصل العتق بالأفعال والأحوال، فأما الأول فكما إذا مثل به كما لو قطع يده أو رجله أو أنفه
أو قلع عينه أو قطع محارمه أو نحو ذلك فإنه ينعتق من نفس هذا الفعل وأما العتق بالأحوال فكما لو ورث أباه أو امه أو ابنه أو ابنته أو رحمه الذي يحرم عليه تزويجه أو اشتراهم، فإنهم يعتقون بنفس هذا الحال إذ لا يصح له أن يملك أحدا منهم، فبانتقالهم إلى ملكه يصيرون أحرارا فهذه وجوه العتق لا أعلم أن شيئا من أنواعه يخرج عن هذا، والله أعلم.