العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٦

------

817

-

س - عن اختلافهم فيمن طلق سريته فقيل تنعتق، وقيل لا إلا إن أراد عتقها، وقيل يستخدمها ولا يطأ، فإن مات عتقت، وقيل يطأ وتستخدم وتنعتق من بعده ما وجهها

1

ج - الله أعلم، وأنا لا أعرف لهذه الأقوال وجوها ولا شك أن أربابها أعلى درجة، وأرسخ قدما، وأكثر علما، وأقوى فهما، فأنى لى بالوصول إلى مدرك فهمهم، ومن لى بالوقوف على مبلغ علمهم، ولعلى أن أعال بعضها على حسب ما يقع فى ذهنى، فأما القول الأول فإن صاحبه جعل الطلاق للأمة بمنزلة العتق لها، فقوله لها أنت طالق كقوله لها أنت حرة لأن كل واحد من اللفظين يدل على الخروج من أمر كانت فيه، فالطلاق يدل على خروج المرأة عن ملك الزوج، كما أن التحرير يدل على خروجها من ملك السيد فجعلهما بمعنى واحد، وهو كما لا يخفى على ذى فطنة أنه مجاز، والمجاز لا يقع إلا مع القصد إليه، وهذا الوجه هو مراد صاحب القول الثانى، فالصواب أنها لا تعتق إلا إن أراد ذلك كما هو صريح القول الثانى، وأما القول باستخدامها وعدم وطئها فلتشبيهها بالزوجة الحرة فإن لفظ الطلاق يمنع وطأها فكذلك هذا اللفظ

،

إن جاء به في سريته، وإنما يبقى الاستخدام. لبقاء الملك في الأصل حاصله أن لفظ الطلاق لم يمنع الملك وإنما منع الوطء كالزوجة، فان مات السيد عنقت كالزوجة تبين بموت زوجها، ولا يخفى ما في هذا التعليل من الوهن فإن الطلاق إنما يمنع الوطء المترتب على التزويج دون الوطنة المترتب على التسرى فإنه إنما حل بملك اليمين لا غير، وما دام الملك باقيا فهو على حكمه وفى تشبيه عتقها بعد موته ببينونة الزوجة بالموت خفاء جدا لانها ليست بزوجة ولا تشابهها يوجه من الوجوه، وإنما هي مال ينتقل

١٬٤٢٣ / ١٬٥٦٦