العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

—

145

وعلى من خالف عمله اعتقاده، فإطلاقنا أعم وهو مطابق لحكم الشرع وموافق للأحوال المعلومة فى زمن الصحابة رضوان الله عليهم وقد قال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: دعنى أضرب عنتمه فقد نافق، يقول ذلك في حق رجل لا تظهر منه إلا كلمة، وتخصيص قومنا موافق لمقتضى اللغة والله أعلم. سب ما قولك فى معلومات الله أمتناهية هي أم غير متناهية؟ فإن قلت متناهية تناهى علمه تعالى، وإن قلت غير متناهيه لزم إحاطة علمه بجميعها، وكلا اللازمين باطل ج - إن معلومات الله منها ماهو متناه وهو ما عدا ذاته تعالى ومنها ماهو غير متناه، وهو ذاته تعالى لأنها من جملة معلوماته، وما ذكرته من لزوم تناهى علمه تعالى بتناهى معلوماته فهو غير مسلم، لأن ذلك اللزوم إنما يتوجه عليه أن لو كان عالما بغير ذاته

والمذهب إنه عالم بذاته لا يعلم يتعلق بالمعلوم يتناهى بتناهيه وقد قرر بيان فساده فى فنه ولزوم إحاطة علمه بجميع معلوماته غير باطل بل هو الواجب في حقه تعالى لأنه أحاط بكل شيء علما، لا يقال على هذا يلزم أن تكون ذات الله تعالى محاطا بها والمحاط به متناه ضرورة، لأنا نقول إن الإحاطة التي يلزم عليها التناهي هي الإحاطة الحقيقة كإحاطة الحائط. بالدار، وأما إحاطة العلم بالمعلوم فلا يلزم عليها تناه لأنه مجاز استجاري، شبه فيه العلم بالشيء الحائط. على ما احتوى عليه بجامع أن كلا منهما لا يشذ عنه شيء مما أحاط. به فالعلم لا يعزب عنه شيء من معلوماته كما أن الحائط. لا يخرج عنه شي مما احتوى عليه، وفائدة التجوز التنبيه على أن علم الله لا يعرب عنه شيء، وفائدته أيضا تقرير ذلك المعنى في عقول الناس حيث شبه بما

شاهدته الحواس والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعد له والسلام

١٤٥ / ١٬٥٦٦