العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

146

-

واعترض قد يقال إنك جعلت الجنة والنار متناهيتين وقد أخبر الشارع بدوامهما، فإن كنت عنيت أنهما متناهيتان عقلا فلا حكم للعقل مع ورود الشرع

فاجاب نعم عنيت أنهما متناهيتان عقلا كغيرهما من سائر المخلوقات وإخبار الشارع عن بقائهما على الأبد لا ينقلهما عن حكمهما العقلى بيانه أن المخلوقات قابل للتناهى فى نفسه لكن منها ما استحال جميع تناهيه لإرادة الله له عدم التناهى وهما الجنة والنار وأهلوهما، ومنها مابقى على أصله الأول من جواز التناهى وليس هذا محل ما قالوه: لا حكم للعقل مع ورود الشرع وتقسيمنا الأول منسحب على المتناهيات من حيث ذاتها، والله أعلم.

وأجاب أيضا عن هذا الاعتراض بما نصه: لا نسلم أن الجنة والنار غير متناهيتين وقد وصفتا بالطول والعرض ووصى أهلوهما بذلك أيضا وهذا هو عين التناهى، وإخبار الشارع عن دوامهما وخلودهما لا يفيد عدم تناهيهما، وإنما يفيد بقاءهما وبقاء ما فيهما وهو معنى عارض عليهما وعلى ما فيهما قابل للتناهى عقلا أيضا لو لم يخبر الشارع بعدم تناهيه فلا يشذ عن تقسيمنا شيء أصلا لدخول هذا المعنى تحت المتناهى عقلا بحسب ذاته، وعدم التناهى لعارض عليه وهو تأثير إرادة الله فيه عدم التناهي فيقال في مثل هذا متناه عقلا غير متناه شرعاً فبقى حكم العقل فيه بحسب ذاته على ما كان كما رأيت، وبهذا تعرف أنه لبس هذا محل لا حكم للعقل مع ورود الشرع، وإنما محله هو فيما إذا قدرنا إنسانا مكلفا لم تبلغه الحجة الشرعية في تحليل الأشياء وتحريمها فعليه عند المحكمين

١٤٦ / ١٬٥٦٦