العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧

---

17 -

وإنما تعتبر الجنسية بالصفة الذاتية، فاطرح الصفات العارضه كالوزن والكيل وكونه مزكى وإن قال بها من قال من فحول الرجال فهم بالحق رجال وغيرهم بالحق رجال، والله أعلم.

لأن

س - عن قولهم فى صاحب الساعة إنه يمنع أن يحملها إلى بلد آخر

إذا كان أهل بلده محتاجين لها، ما وجه المنع مع أنه متصرف بماله؟ ج - حاجة أهل بلده أولى من حاجة غيرهم وعليه لهم حقوق ليست للغير، وأيضا فحاجة هذه البلد متعينة حاضرة: وحاجة غيره مجهولة غائبه، ودفع الضرر المعلوم الحاضر ألزم من دفع الضرر المجهول الغائب الضرر المجهول الغائب يمكن ارتفاعه بوجه لا نعلمه فنحن جاهلون ببقائه إلى الآن، وهذا الحاضر نشاهد بقاءه ولأن دفع الضرر الحاضر ألزم من دفع الضرر الغائب: ولو تيتمن بقاءه فهذه عامل تمنع نقل السلعة من بلد إلى بلد إذا احتاج إليها أهل البلد الأول كان صاحب السلعة من أهل البلد أو لم يكن، ولا يعارض هذا كونه متصرفاً في ماله فإنه لم يمنع من التصرف في ماله، وإنما منع من إدخال الضرر على غيره يقول تعالى: والَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم (1)) والله أعلم.

س - عن القول بصحة المقاصصة فى الحقوق والقول بصحة المحاللة من الربا ما وجههما؟

ج - أما صحة المقاصصة ومبنية على التراضي في الأموال حيث لم يمنع الشرع التراضى فيهما، وهو مأخوذ من قوله تعالى: (لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ (2)) ففي الآية إيماء إلى صحة التراضى فى الأموال إلا أن كان باطلاً، وأيضا فإن المقاصصة

(1) الآية 24، 25 من سورة المعارج

(2) الآية 29 من سورة النساء.

(م 2 - العقد الثمين جـ 4)