الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨-
JA
-
إنما هي حط شيء عن ذمة الغير لأجل حطه شيئا عن ذمتك، والحط من الجانبين جائز: ومن منع المقاصصة رآها من بيع الدين بالدين وهو ممنوع شرعاً، قلنا: ليس منه وإنما ذلك في دين لك على زيد فتبيعه بدين على عمرو: وأما المحاللة في الربا إذا تابا فلان الحق يصير لمن له الباقى، فإن شاء أخذ وإن شاء أحل منه صاحبه رفقاً به إذا رأى منه إخلاصاً ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةِ فَنَظِرَةً إِلَى مَيْسَرَةٍ وَإِنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (1) (فإن في أولها الأمر بالإنظار له إن أعسر. وفى آخرها حث على التصدق عليه بذلك، ففيها ما يشبه الصريح بجواز المحاللة من الربا، ومن منع تعلق بقوله تعالى. (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (2) (قُلْنا لهم رئوس أموالهم إن لم يصدقوا بها عليهم. فإن تصدقوا بها فهو خير لهم إن كنتم تعلمون،
والله أعلم.
س
-
عن
الأرض هل يحل إستكراؤُها إذا قصد المستكرى التوصل إلى تحصيل غلة الأشجار بـ بب إستكراء الأرض؟
1
ج -
لا يحل ذلك لأنه إما أن يكون من بيع الثمار قبل دراكها، وقد نهى عنه صلى الله عليه وسلم. وإما أن يكون من بيع المعلومة وهو بيع الشيء أعواماً متعدده أو عاماً واحداً، وقد نهى عنه أيضا عليه الصلاة والسلام ونقل بعضهم في تحريمه الإجماع. ولا ينفعه اللفظ الواقع على كراء الأرض لأن الأمور بمقاصدها، فإن قيل أنه لم يشتر الغلة قبل دراكها، ولا اشتراها أعواماً متعددة وإنما اكترى الأرض لا غير ذلك قلنا أو صبح لكانت غلة الأشجار لمالكها فلا يحل له أخذها، وأيضاً فاعله يزيد في كراء الأرض لأجل تلك الثمرة: ولو كانت أرضاً بيضاء لما أعطاها ذلك الكراء
(1) الآية 279 من سورة البقرة (2) الآية 28 من سورة البقرة